تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
بمعنى : دلالة الأولوية على تعدي الحكم إلى ما هو أولى في علة الحكم ( 1 ) وله تفصيل كلام يأتي في موضعه ( 2 ) .

2 - ( مفهوم المخالفة ) :

ما كان الحكم فيه مخالفا في السنخ للحكم الموجود في المنطوق ، وله موارد كثيرة وقع الكلام فيها نذكرها بالتفصيل ، وهي ستة : 1 - مفهوم الشرط . 2 - مفهوم الوصف . 3 - مفهوم الغاية . 4 - مفهوم الحصر . 5 - مفهوم العدد . 6 - مفهوم اللقب .

الأوّل - مفهوم الشرط ( 3 )

تحرير محل النزاع :

لا شك في : أن الجملة الشرطية يدل منطوقها - بالوضع - على تعليق التالي فيها
شرح
ترك اللهو واللعب بالأولى . وقوله تعالى :فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّفيدل على حرمة الإيذاء بالأولى . ( 1 ) لا ريب في أن شخص الحكم المتقوم بالموضوع في المنطوق ينتفي بانتفائه قهرا ، ولا ينبغي أن يكون ذلك مورد النزاع ، ولذا اتفقوا على إنه لا مفهوم في الوصايا ، والأوقاف ونحوها ، إذ ليس المنشأ فيها إلا شخص الحكم المتقوّم بموضوع خاص ، فليس ذلك كله من المفهوم في شيء أبدا . ومورد البحث في المفهوم انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الموضوع ، لا انتفاء شخصه . ( 2 ) في الحقيقة : أن تسمية مفهوم الموافقة بالمفهوم فيه مسامحة ، وإنّما هو من باب تطبيق القاعدة على مصاديقها ، وكذا الكلام في باب منصوص العلة ، وتنقيح المناط ، ولأجل توضيح ذلك نقول : إذا قال الشّارع : الخمر حرام لأنّه مسكر فهنا الشارع قد نص على علة الحكم بالحرمة ، فيقال له منصوص العلة ، ولا شكّ في : أن الحكم يدور مدار العلة ، فكأنّما الشارع بذكره للعلة قد أعطانا قاعدة كلية ، وهي « كل مسكر حرام » ، غاية ما في الأمر : أنه طبقها على أظهر الأفراد المسكرة ، وإلا فهو يريد في الحقيقة أن يقول : كل مسكر حرام ، وعليه : نستطيع أن نثبت الحرمة لكل مورد وجد فيه الإسكار ، وكذا القول في مفهوم الموافقة ، فإن الشارع حينما أثبت الحرمة للتأفيف في الحقيقة هو يريد أن يعطينا قاعدة كلية ، وهي حرمة إيذاء الأبوين ، غاية الأمر : أنه طبقها على أخص أفراد الإيذاء وهو التأفيف ، وعليه : نستطيع أن نثبت الحرمة لكل مورد فيه إيذاء لهما طبقا للقاعدة . مفهوم الشرط : ( 3 ) من بعد تحديد المفهوم بشكل عام لزم أن ندخل في كل مفهوم بخصوصه ونتحقق في ثبوتيته .