والجواب : إن النزاع هنا في الحقيقة إنما هو في وجود الدلالة على المفهوم ، أي :
في أصل ظهور الجملة فيه وعدم ظهورها . وبعبارة أوضح : النزاع هنا في حصول المفهوم للجملة لا في حجيته بعد فرض حصوله .
فمعنى النزاع في مفهوم الشرط - مثلا - إن الجملة الشرطية مع قطع النظر عن القرائن الخاصة هل تدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط ؟ وهل هي ظاهرة في ذلك ؟
لا أنه بعد دلالتها على هذا المفهوم وظهورها فيه يتنازع في حجيته ، فإن هذا لا معنى له ، وإن أوهم ذلك ظاهر بعض تعبيراتهم ، كما يقولون مثلا : مفهوم الشرط حجة أم لا . ولكن غرضهم ما ذكرنا .
كما إنه لا نزاع في دلالة بعض الجمل على مفهوم لها إذا كانت لها قرينة خاصة على ذلك المفهوم ، فإن هذا ليس موضوع كلامهم . بل موضوع الكلام ومحل النزاع في دلالة نوع تلك الجملة كنوع الجملة الشرطية على المفهوم مع تجردها عن القرائن الخاصة .
3 - أقسام المفهوم :
ينقسم المفهوم إلى مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة :
1 - ( مفهوم الموافقة ) :
ما كان الحكم في المفهوم موافقا في السنخ للحكم الموجود في المنطوق ، فإن كان الحكم في المنطوق الوجوب - مثلا - كان في المفهوم الوجوب أيضا ، وهكذا ( 1 ) .
كدلالة الأولوية في مثل قوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
على النهي عن الضرب والشتم للأبوين ، ونحو ذلك مما هو أشد إهانة وإيلاما من التأفيف المحرم بحكم الآية ( 2 ) .
وقد يسمى هذا المفهوم ( فحوى الخطاب ) . ولا نزاع في حجية مفهوم الموافقة ،
شرح
أقسام المفهوم : ( 1 ) كدلالة قوله :مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَآل عمران : 75 . على تأدية الدرهم والدينار .
( 2 ) كدلالة كقوله تعالى :إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَعلى