والمفهوم : « هو حكم دل عليه اللفظ لا في محل النطق » .
والمراد من الحكم : الحكم بالمعنى الأعم ، لا خصوص أحد الأحكام الخمسة ( 1 ) .
وعرفوهما أيضا : بأنهما حكم مذكور وحكم غير مذكور ، وأنهما حكم لمذكور وحكم لغير مذكور ، وكلها لا تخلو عن مناقشات طويلة الذيل . والذي يهون الخطب أنها تعريفات لفظية لا يقصد منها الدقة في التعريف ( 2 ) ، والمقصود منها واضح كما شرحناه .
2 - النزاع في حجية المفهوم ( 3 )
لا شك : أن الكلام إذا كان له مفهوم يدل عليه فهو ظاهر فيه ، فيكون حجة من المتكلم على السامع ، ومن السامع على المتكلم ، كسائر الظواهر الأخرى .
إذا : ما معنى النزاع في حجية المفهوم حينما يقولون مثلا : هل مفهوم الشرط حجة أولا ؟
وعلى تقديره ( 4 ) ، فلا يدخل هذا النزاع في مباحث الألفاظ التي كان الغرض منها تشخيص الظهور في الكلام وتنقيح صغريات حجية الظهور ، بل ينبغي أن يدخل في مباحث الحجة كالبحث عن حجية الظهور وحجية الكتاب ونحو ذلك .
شرح
( 1 ) الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة .
( 2 ) بل يقصد منها شرح الاسم .
النزاع في حجية المفهوم : ( 3 ) خلاصة القول في هذا البحث : هو أنه قد يستشكل بإشكالين بأن يقال : بأن النزاع في حجية المفهوم لا معنى له من جهتين :
1 - إن الجملة التي لها مفهوم لا إشكال في حجيتها ، وإذا كان كذلك فلا معنى للنزاع في إن مفهوم الجملة هل هي حجة أم لا ؟
2 - إنه حتى لو قلنا وتصورنا بوجود نزاع في حجية المفهوم فلا بدّ أن تبحث في مباحث الألفاظ .
والجواب : هو إن النزاع ليس في حجية المفهوم بعد الفراغ عن وجوده ، وإنّما النزاع في أصل وجوده ، هل الجملة الشرطية لها مفهوم أم لا ؟ وإذا كان كذلك فالإشكالان يرتفعان ، لأننا لا نبحث في إن المفهوم حجة أم لا ؟ وإنّما نبحث عن أصل وجود المفهوم ، فلا معنى للنزاع ما دام المفهوم حجة ؛ لما عرفت من أن النزاع في أصل وجوده لا في حجيته ، كما لا معنى للقول بأنه لا بدّ من إدخاله في مباحث الحجة ، لأننا نبحث عن أصل وجوده هل الجملة ظاهرة فيه أم لا ؟ ولا نبحث عن حجيته .
( 4 ) أي : وعلى تقدير وجود النزاع .