تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أما المنطوق : فمقصودهم منه : ما يدل عليه اللفظ في حد ذاته ، على وجه يكون اللفظ المنطوق حاملا لذلك المعنى وقالبا له ، فيسمى المعنى ( منطوقا ) تسمية للمدلول باسم الدال ( 1 ) . ولذلك يختص المنطوق بالمدلول المطابقي فقط ، وإن كان المعنى مجازا قد استعمل فيه اللفظ بقرينة . وعليه ، فالمفهوم الذي يقابله ( 2 ) ما لم يكن اللفظ حاملا له دالا عليه بالمطابقة ولكن يدل عليه باعتباره لازما لمفاد الجملة بنحو اللزوم البين بالمعنى الأخص ( 3 ) ، ولأجل هذا يختص المفهوم بالمدلول الالتزامي . مثاله : قولهم : « إذا بلغ الماء كرا لا ينجسه شيء » . فالمنطوق فيه هو مضمون الجملة وهو عدم تنجس الماء البالغ كرا بشيء من النجاسات . والمفهوم - على تقدير أن يكون لمثل هذه الجملة مفهوم - أنه إذا لم يبلغ كرا يتنجس . وعلى هذا يمكن تعريفهما بما يلي : المنطوق : « هو حكم دل عليه اللفظ في محل النطق » .
شرح
بحيث لو لم تكن تلك الخصوصية لم يدل المنطوق على ذلك الحكم الإنشائي أو الإخباري المسمى بالمفهوم ، فلا بدّ أن تكون تلك الخصوصية المعتبرة في المنطوق مدلولا عليها باللفظ حتى يخرج المفهوم عن المداليل الالتزامية ، كوجوب المقدمة وحرمة الضد ، فإن اللفظ لا يدل فيهما إلا على ذي الخصوصية وهو وجوب ذي المقدمة ، ووجوب الضد الآخر ، نفس الخصوصية تستفاد من الخارج لا من اللفظ « 1 » . عرف صاحب الكفاية المفهوم : بأنه هو عبارة عن حكم إنشائي أو إخباري غير مذكور في القضية تقتضيه خصوصية المعنى المنطوقي ، إذ يصح حينئذ أن يقال : إن المفهوم حكم غير مذكور في القضية اللفظية ، ضرورة أن حرمة إكرام زيد غير مذكور في قولنا : « إن جاءك زيد فأكرمه » ، وكذا حرمة الضرب والشتم ، فإنها غير مذكورة في قوله تبارك وتعالى :فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ. وبالجملة : فنفس المفهوم وهو الحكم الإنشائي أو الإخباري غير مذكور في المنطوق بلا واسطة ؛ وإن كان مدلولا عليه بذكر الخصوصية المستتبعة له في المنطوق « 2 » . ( 1 ) تسمية للمدلول ( المعنى ) باسم الدال ( اللفظ ) . ( 2 ) يعود الضمير على المنطوق . ( 3 ) راجع كتاب المنطق للمؤلف ، الجزء الأوّل ص 79 عن معنى البين وأقسامه . ( المصنّف ) .
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 301 . ( 2 ) راجع : منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 304 .