تمهيد :
في معنى كلمة ( المفهوم ) ، وفي النزاع في حجيته ، وفي أقسامه : فهذه ثلاثة مباحث :
1 - معنى كلمة المفهوم :
تطلق كلمة المفهوم على ثلاثة معان :
1 - المعنى المدلول للفظ الذي يفهم منه ، فيساوي كلمة المدلول ، سواء كان مدلولا لمفرد أو جملة ، وسواء كان مدلولا حقيقيا أو مجازيا ( 1 ) .
2 - ما يقابل المصداق ، فيراد منه كل معنى يفهم وإن لم يكن مدلولا للفظ ، فيعم المعنى الأوّل وغيره ( 2 ) .
3 - ما يقابل المنطوق ، وهو أخص من الأولين ( 3 ) . وهذا هو المقصود بالبحث هنا .
وهو اصطلاح أصولي يختص بالمدلولات الالتزامية للجمل التركيبية سواء كانت إنشائية ( 4 ) أو إخبارية ( 5 ) ، فلا يقال لمدلول المفرد مفهوم وإن كان من المدلولات الالتزامية ( 6 ) .
شرح
( 1 ) هذا المفهوم باصطلاح اللغويين .
( 2 ) هذا المفهوم باصطلاح المناطقة . وهذا أعم من الأوّل لأن المفهوم باصطلاح المناطقة هو : كل معنى يتصوره الذهن حتى لو لم يكن مدلولا للفظ .
( 3 ) فأما وجه أخصيته بالنسبة إلى الأوّل ، فلأنه مختص بالجملة بخلاف الأوّل ، فإنه يشمل المفرد والجملة .
وأما وجه أخصيته بالنسبة إلى الثّاني : فلأجل إن الثّاني غير مختص باللفظ بل كل ما يفهم ، بينما هذا مختص باللفظ .
( 4 ) كما في الجمل الإنشائية ، كحرمة الإكرام المستفادة من قوله : « إن جاءك زيد فأكرمه » . بناء على ثبوت المفهوم للجملة الإنشائية .
( 5 ) كما في الجمل الخبرية كالإخبار عن فعله بإعطاء دينار مثلا المستفاد من قوله : « إن جئتني فأنا أعطيك دينارا » ، حيث أن الإعطاء فعله الذي يخبر عنه على تقدير عدم المجيء بالكلام المزبور .
( 6 ) ثم أنه يعتبر أن يكون ذلك الحكم الإنشائي أو الإخباري مما تستلزمه خصوصية المعنى المنطوقي ؛