ويقابله الواجب الغيري كالوضوء فإنه إنما يجب مقدمة للصلاة الواجبة ، لا لنفسه إذ لو لم تجب الصلاة لما وجب الوضوء .
فإذا شك في واجب أنه نفسي أو غيري فمقتضى إطلاق تعلق الأمر به سواء وجب شيء آخر أم لا : أنه واجب نفسي . فالإطلاق يقتضي النفسية ما لم تثبت الغيرية ( 1 ) .
7 - الفور والتراخي ( 2 )
اختلف الأصوليون في دلالة صيغة الأمر على الفور والتراخي على أقوال :
1 - أنها موضوعة للفور .
2 - أنها موضوعة للتراخي .
3 - أنها موضوعة لهما على نحو الاشتراك اللفظي .
4 - إنها غير موضوعة لا للفور ولا للتراخي ولا للأعم منهما ، بل لا دلالة لها
شرح
ذي المقدّمة إلا إذا خرجنا المقدمات المفوّتة من كونها واجبات نفسية .
وعرف الواجب النفسي أيضا : بما هو واجب لا لأجل التوصّل إلى واجب آخر ، بخلاف الغيري فإنّ وجوبه لأجل التوصّل إلى واجب آخر .
( 1 ) وبعبارة أخرى : هذه العبارة تبين حكم التردد بين النفسية والغيرية ، فإذا شك المكلف في واجب هل هو نفسي أو غيري فما هو مقتضى الإطلاق ؟
مقتضى الإطلاق : كون الواجب نفسيا . وذلك لأن الإطلاق يدفع كلّ ما يحتاج بيانه إلى مئونة زائدة ، ولا شك في : أنّ الواجب الغيري يحتاج بيانه إلى مئونة زائدة بالنسبة إلى الواجب النفسي .
الفور والتراخي : ( 2 ) والحق : أن النزاع في هذا هو نزاع في مدلول المادة لا الهيئة ، بل لا معنى لكونه نزاعا في مدلول الهيئة كما هو واضح ، وبعبارة أخرى : أن صيغة الأمر تشتمل على أمرين :
1 - مادة .
2 - هيئة .
ومدلول الهيئة هو نفس الطلب ، ومدلول المادة هو متعلق الطلب ، فإذا قيل : « صم » ، فمدلول الهيئة هو الطلب ، ومدلول المادة هو الصوم ، ومن الواضح : أن الفورية والتراخي يمكن أخذهما قيدين في متعلق الطلب « مدلول المادة » ، إذ يقال : المولى طلب الصوم الفوري أو المتراخي ، ولا يعقل أخذهما قيدين لمدلول الهيئة الذي هو نفس الطلب ، فإن طلب المولى لا يوصف بالتراخي أو الفورية ، إذ لا يقال :
طلب فوري للصوم ، وطلب متراخ للصوم ، أو قل : لا يقال : المولى طلب الصوم طلب متراخ ، أو فوري ، وإنّما يقال : طلب الصوم المتراخي أو الفوري .