تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ويقابله الواجب الغيري كالوضوء فإنه إنما يجب مقدمة للصلاة الواجبة ، لا لنفسه إذ لو لم تجب الصلاة لما وجب الوضوء . فإذا شك في واجب أنه نفسي أو غيري فمقتضى إطلاق تعلق الأمر به سواء وجب شيء آخر أم لا : أنه واجب نفسي . فالإطلاق يقتضي النفسية ما لم تثبت الغيرية ( 1 ) .

7 - الفور والتراخي ( 2 )

اختلف الأصوليون في دلالة صيغة الأمر على الفور والتراخي على أقوال : 1 - أنها موضوعة للفور . 2 - أنها موضوعة للتراخي . 3 - أنها موضوعة لهما على نحو الاشتراك اللفظي . 4 - إنها غير موضوعة لا للفور ولا للتراخي ولا للأعم منهما ، بل لا دلالة لها
شرح
ذي المقدّمة إلا إذا خرجنا المقدمات المفوّتة من كونها واجبات نفسية . وعرف الواجب النفسي أيضا : بما هو واجب لا لأجل التوصّل إلى واجب آخر ، بخلاف الغيري فإنّ وجوبه لأجل التوصّل إلى واجب آخر . ( 1 ) وبعبارة أخرى : هذه العبارة تبين حكم التردد بين النفسية والغيرية ، فإذا شك المكلف في واجب هل هو نفسي أو غيري فما هو مقتضى الإطلاق ؟ مقتضى الإطلاق : كون الواجب نفسيا . وذلك لأن الإطلاق يدفع كلّ ما يحتاج بيانه إلى مئونة زائدة ، ولا شك في : أنّ الواجب الغيري يحتاج بيانه إلى مئونة زائدة بالنسبة إلى الواجب النفسي . الفور والتراخي : ( 2 ) والحق : أن النزاع في هذا هو نزاع في مدلول المادة لا الهيئة ، بل لا معنى لكونه نزاعا في مدلول الهيئة كما هو واضح ، وبعبارة أخرى : أن صيغة الأمر تشتمل على أمرين : 1 - مادة . 2 - هيئة . ومدلول الهيئة هو نفس الطلب ، ومدلول المادة هو متعلق الطلب ، فإذا قيل : « صم » ، فمدلول الهيئة هو الطلب ، ومدلول المادة هو الصوم ، ومن الواضح : أن الفورية والتراخي يمكن أخذهما قيدين في متعلق الطلب « مدلول المادة » ، إذ يقال : المولى طلب الصوم الفوري أو المتراخي ، ولا يعقل أخذهما قيدين لمدلول الهيئة الذي هو نفس الطلب ، فإن طلب المولى لا يوصف بالتراخي أو الفورية ، إذ لا يقال : طلب فوري للصوم ، وطلب متراخ للصوم ، أو قل : لا يقال : المولى طلب الصوم طلب متراخ ، أو فوري ، وإنّما يقال : طلب الصوم المتراخي أو الفوري .