تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
و ( الجواب ) : عن الاستدلال بكلتا الآيتين : أن الخيرات وسبب المغفرة كما تصدق على الواجبات تصدق على المستحبات أيضا ، فتكون المسارعة والمسابقة شاملتين لما هما في المستحبات أيضا . ومن البديهي : عدم وجوب المسارعة فيها ، كيف وهي يجوز تركها رأسا . وإذا كانتا شاملتين للمستحبات بعمومهما كان ذلك قرينة على أن طلب المسارعة ليس على نحو الإلزام . فلا تبقى لهما دلالة على الفورية في عموم الواجبات . بل لو سلمنا باختصاصهما في الواجبات لوجب صرف ظهور صيغة افعل فيهما في الوجوب وحملها على الاستحباب ، نظرا إلى أنا نعلم عدم وجوب الفورية في أكثر الواجبات ، فيلزم تخصيص الأكثر بإخراج أكثر الواجبات عن عمومها . ولا شك : أن الإتيان بالكلام عاما مع تخصيص الأكثر وإخراجه من العموم بعد ذلك قبيح في المحاورات العرفية ، ويعد الكلام عند العرف مستهجنا . فهل ترى يصح لعارف بأساليب الكلام أن يقول مثلا : « بعت أموالي » ، ثم يستثني واحدا فواحدا حتى لا يبقى تحت العام إلّا القليل ؟ لا شك : في أن هذا الكلام يعدّ مستهجنا لا يصدر عن حكيم عارف . إذا ، لا يبقى مناص من حمل الآيتين على الاستحباب .

8 - المرة والتكرار ( 1 )

واختلفوا أيضا : في دلالة صيغة افعل على المرة والتكرار على أقوال ، كاختلافهم
شرح
المرة والتكرار : ( 1 ) البحث هنا على مستويين : الأوّل : مستوى المدلول الوضعي ، أو قل : إن صيغة الأمر بمادتها أو هيئتها هل وضعت للطبيعة بقيد المرة أو التكرار أم لا ؟ لا إشكال في عدم دلالة صيغة الأمر بمادتها أو هيئتها على المرة أو التكرار ، بل لا دلالة لها إلا على ذات الطبيعة ، وقل : إنها بمادتها تدل على ذات الطبيعة ، وبهيئتها تدل على النسبة الطلبية . الثّاني : مستوى الإطلاق : ولا ينبغي الإشكال في مقتضى إطلاق الطبيعة الاكتفاء بالمرة . ولأجل توضيح ذلك نقول : إن مطلوب المولى لا يخلو إما أن يكون هو الماهية لا بشرط ، وهذا يكفي في امتثاله تحقق الماهية مرة واحدة ، فإما أن يكون هو الماهية مرة واحدة ، وإما أن يكون هو الماهية بشرط لا ، وهذا لا يكفي في امتثاله إلا مرة واحدة ، وإما أن يكون هو الماهية بشرط شيء ، وهذا لا يكفي في امتثاله إلا التكرار ، إما على نحو التكرار المجموعي ، وإما على نحو التكرار الاستغراقي ، ولا يخفى أن