تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
في الفور والتراخي . والمختار هنا كالمختار هناك ، والدليل نفس الدليل من عدم دلالة الصيغة لا بهيئتها ولا بمادتها على المرة ولا التكرار ، لما عرفت من إنها لا تدل على أكثر من طلب نفس الطبيعة من حيث هي ( 1 ) ، فلا بد من دال آخر على كل منهما . أما الإطلاق : فإنه يقتضي الاكتفاء بالمرة . وتفصيل ذلك : إن مطلوب المولى لا يخلو من أحد وجوه ثلاثة ، ( ويختلف الحكم فيها من ناحية جواز الاكتفاء وجواز التكرار ) : 1 - أن يكون المطلوب صرف وجود الشيء بلا قيد ولا شرط ، بمعنى : أنه يريد ألا يبقى مطلوبه معدوما ، بل يخرج من ظلمة العدم إلى نور الوجود لا أكثر ، ولو
شرح
النحوين الآخرين يحتاجان في مقام إثباتهما إلى مئونة بيان زائدة ، فإن دل الدليل عليهما فبها ، وإلا كان مقتضى إطلاق الصيغة هو النحو الأوّل ، أي : كون المطلوب هو الماهية لا بشرط ، وهذا معناه كفاية المرة الواحدة في مقام الامتثال . ( المرة والتكرار لهما معنيان : ( الأوّل ) : الدفعة والدفعات ، ( الثّاني ) : الفرد والأفراد ، والظّاهر أن المراد منهما في محل النزاع : هو المعنى الأوّل . والفرق بينهما : أن الدفعة قد تتحقق بفرد واحد من الطبيعة المطلوبة ، وقد تتحقق بأفراد متعددة إذا جيء بها في زمان واحد . فلذلك تكون الدفعة أعم من الفرد مطلقا ، كما أن الأفراد أعم مطلقا من الدفعات ، لأن الأفراد - كما قلنا - قد تحصل دفعة واحدة وقد تحصل بدفعات ) . ( المصنّف ) . ( 1 ) والدليل على عدم دلالة الصيغة على المرة والتكرار : هو التبادر ، فإن المتبادر ، والمنصرف من صيغة الأمر ليس إلا طلب إيجاد الطبيعة المأمور بها ، فلا دلالة لصيغة على المرة والتكرار لا بهيئتها ولا بمادتها . ثم ذكر صاحب الكفاية في مقام رده على توهم قد توهمه بعض قائلا : قد يتوهم متوهم : أن الاكتفاء بالمرة في مقام الإطاعة كاشف عن دلالة الصيغة على المرة . يرد صاحب الكفاية في كفايته على هذا الوهم قائلا : إن الاكتفاء بالمرة إنما هو لحصول الامتثال بها في الأمر بالطبيعة كما لا يخفى . - وبعبارة أخرى : « إن الاكتفاء بالمرة في تحقق الامتثال ليس لأجل دلالة الصيغة عليها ، بل لحكم العقل ، حيث أنّ انطباق الطبيعي على فرده قهري ، فيوجد الطبيعي المأمور به بفرده جزما ، فيحكم العقل بالإجزاء لأن المطلوب إيجاد الطبيعة الواقعة في حيز الطلب ، وقد حصل ذلك بأول وجودها ، لانطباق المأمور به عليه قهرا ، فلا بدّ حينئذ من الالتزام بالإجزاء ، وإلا فلا يحصل الإجزاء بسائر الأفراد أيضا ، لاتحاد حكم الامتثال فيما يجوز وما لا يجوز » « 1 » .
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 1 ، ص 500 .