تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

5 - الواجب التعييني وإطلاق الصيغة ( 1 )

الواجب التعييني هو : « الواجب بلا واجب آخر يكون عدلا له وبديلا عنه في عرضه » كالصلاة اليومية . ويقابله الواجب التخييري كخصال كفارة الإفطار العمدي في صوم شهر رمضان ، المخيرة بين إطعام ستين مسكينا ، وصوم شهرين متتابعين ، وعتق رقبة . وسيأتي في الخاتمة توضيح الواجب التعييني والتخييري . فإذا علم واجب أنه من أي القسمين فذاك ، وإلا فمقتضى إطلاق صيغة الأمر وجوب ذلك الفعل ، سواء أتى بفعل آخر أم لم يأت به ، فالقاعدة تقتضي عدم سقوطه بفعل شيء آخر ، لأن التخيير محتاج إلى مزيد بيان مفقود .

6 - الواجب النفسي وإطلاق الصيغة

الواجب النفسي هو : « الواجب لنفسه لا لأجل واجب آخر ( 2 ) » كالصلاة اليومية .
شرح
ويمكن أن يفرق بينهما أيضا من جهة أخرى ، وهي : أن الغرض من الواجب الكفائي واحد ، ولذا يسقط بفعل واحد منهم . بخلاف العيني ، فإن الغرض منه متعدّد ، ولذا لا يسقط بذلك ، ومن المقرر : ان وحدة الملاك لا تقتضي تعدّد الخطاب ، بل وحدته ، إذ يلزم من تعدده اللغوية ، للزوم خلوّ بعض الخطابات حينئذ عن المصلحة ، ولمّا كان الملاك في الواجب العيني متعدّدا بحيث يكون لكلّ فعل من كل مكلف ملاك يخصه ، فلا محالة يتعدد الخطاب ، ويكون لكل مكلف خطاب يختص به . بخلاف الواجب الكفائي ، فإن وحدة ملاكه توجب وحدة خطابه ، فلا وجه لأن يقال : أنّ الوجوب الكفائي يتعلق بكل واحد من المكلفين على حذو تعلق العيني به « 1 » . الواجب التعييني وإطلاق الصيغة : ( 1 ) فائدة : الوجوب التخييري كالوجوب الكفائي ، إلا أن التخيير في الأوّل بلحاظ الفعل ، وفي الثاني بلحاظ المكلف . الواجب النفسي وإطلاق الصيغة : ( 2 ) وبعبارة أخرى نقول : الواجب النفسي هو الواجب الذي لا تكون إرادته مترشحة عن إرادة غيره ، سواء كان لمصلحة في نفسه أم لا بينما الواجب الغيري هو الواجب الذي تكون إرادته مترشحة عن إرادة غيره ، ويكون معلولا لها . وعرّف النفسي : بتعريف آخر هو : بما أمر به لأجل ملاك في نفسه ، ومقابله الغيري وهو : ما أمر به لا لملاك في نفسه بل لملاك في غيره . ولكن يرد على هذا التعريف : خروج المقدّمات المفوّتة عنه بناء على وجوبها الشرعي وأنّها واجبات نفسية ، لأن وجوبها ليس لملاك في نفسها ، بل وجوبها ناشئ عن ملاك
هامش
( 1 ) المصادر : 1 - منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 2 ، ص 561 - 566 . 2 - راجع كتاب منتهى الأصول ، ج 1 ، ص 330 - 333 .