وفيما يتعلق في مسألة تشخيص الظهور نقول : إن دل الدليل على أن الواجب عيني أو كفائي فذاك ، وإن لم يدل فإن إطلاق صيغة افعل تقتضي أن يكون عينيا ، سواء أتى بذلك العمل شخص آخر أم لم يأت به ، فإن العقل يحكم بلزوم امتثال الأمر ما لم يعلم سقوطه بفعل الغير .
شرح
ونحوهما سائر أدلة الواجبات الكفائية .
الثالث : ما نسب إلى قطب الدين الشيرازي : من تعلّق الوجوب بالمجموع من حيث هو مجموع ، فإذا تركوه كان العصيان ثابتا بالذات للمجموع ، ولكلّ واحد بالعرض ، وإذا أتى به البعض سقط عن الباقين .
وفيه أوّلا : إنّ أخذ قيد المجموع في ناحية المكلّف لا مأخذ له بعد كون الوجوب الكفائي كالعيني من حيث التوجّه إلى المكلفين ، فإنّه قيد زائد يحتاج إلى مئونة زائدة ، وينفى عند الشكّ فيه بإطلاق الدليل .
ثانيا : انّه لا وجه للسقوط بفعل البعض ، إذ المفروض : عدم صدوره عن المكلّف أعني : المجموع الذي هو مناط السقوط .
إلا أن يقال : إن السقوط حينئذ إنّما هو لأجل انتفاء الموضوع ، حيث أن الموضوع لوجوب الغسل وغيره كفاية هو الميّت الذي لم يغسّل ، أو لم يصلّ عليه أو لم يكفّن ، أو لم يدفن ، فإذا تحققت هذه الأمور على وجه صحيح سقط وجوبها ؛ وإن لم تصدر من المكلّف كما إذا صدرت من صبي مميز بناء على شرعيّة عباداته .
الرابع : أن يكون الوجوب بالنسبة إلى كلّ أحد مشروطا بترك الآخر ، فلا يجب على مكلّف إلا مع ترك صاحبه ، فإذا ترك الكل عوقبوا جميعا ، لحصول شرط الوجوب - وهو الترك - لجميعهم . وإذا فعله واحد منهم لا يجب على غيره ، لعدم تحقق شرط الوجوب بالنسبة إليه ، لا انّه يسقط عنه ، لأن السقوط فرع الثبوت وإذا أتى به كلّهم لا يتصف الفعل بالوجوب أصلا ، لعدم تحقق شرط الوجوب وهو ترك البعض .
والحاصل : إن مفاد هذا الوجه هو الوجوب العيني عند ترك البعض .
- وفيه ما لا يخفى : ضرورة : أن عدم اتصاف الفعل بالوجوب عند إتيان الجميع في آن واحد خلاف البداهة .
- مضافا إلى : أن إتيان البعض به مانع عن ثبوت الوجوب على غيره ، لا مسقط عنه .
- وإلى : أنّه مع الشك في قيام الغير به تجري البراءة في حق الشاك ، وهو كما ترى .
- وإلى : أن لسان أدلة الوجوب الكفائي والعيني واحد ، فجعل الترك في الأول شرطا للوجوب في حق الغير تصرف في الأدلة بلا موجب .
- وإلى : أن إرجاع الوجوب الكفائي إلى العيني المشروط إنكار للوجوب الكفائي ، لا توجيه له .
- وإلى : أنّ اشتراط خطاب كلّ بترك الآخر ، أو البناء على الترك أجنبيّ عن المقام لأن مورده تعدد الملاك ، وامتناع استيفاء الجميع ، للتزاحم في مقام الفعليّة كإنقاذ الغريقين ، فلا محيص حينئذ عن تقييد