تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ولم يلحقه بما يكون بيانا له فلم يأمر ثانيا بقصد الامتثال ، فإنه يستكشف منه عدم دخل قصد الامتثال في الغرض ، وإلّا لبينه بأمر ثان ، وهذا ما سميناه بإطلاق المقام . وعليه ، فالأصل في الواجبات كونها توصليّة حتى يثبت بالدليل أنها تعبدية .

4 - الواجب العيني وإطلاق الصيغة ( 1 )

الواجب العيني : ( ما يتعلق بكل مكلف ولا يسقط بفعل الغير ) كالصلاة اليومية والصوم . ويقابله الواجب الكفائي ، وهو : ( المطلوب فيه وجود الفعل من أي مكلف كان ) ، فيسقط بفعل بعض المكلفين عن الباقي ، كالصلاة على الميت وتغسيله ودفنه ( 2 ) . وسيأتي في تقسيمات الواجب ذكرهما .
شرح
( 1 ) هذا البحث والبحثان اللذان بعده الكلام فيها واحد ، والمطلب بشكل كلي نقول : إن المولى إذا أمر بطبيعة لها فردان مع عدم وجود قرينة على إرادة أحدهما ، فهل توجد قاعدة لتشخيص إرادة أحدهما أم لا ؟ نقول : إذا كان أحد الأفراد يحتاج إلى مئونة بيان زائدة على صب الأمر على ذات الطبيعة ، فالإطلاق يقتضي عدم إرادة هذا الفرد ، لأنّه كما قلنا : إرادة هذا الفرد يحتاج في بيانه إلى مئونة زائدة . ( 2 ) الوجوب العيني وإطلاق الصيغة : لا يخفى : إنّه لا خلاف ولا إشكال في وقوع الوجوب الكفائي في الشريعة المقدّسة ، إلا أنّ الكلام وقع في تصويره بنحو ينطبق على المقصود : من وجوبه على كلّ واحد من المكلفين بحيث لو امتثل الجميع استحقوا المثوبة ، ولو خالفوا كذلك استحقوا العقوبة ، ولو أتى به بعضهم سقط عن الكلّ ، وقد ذكروا في تصويره وجوها : الأوّل : تعلّق الوجوب بالجميع ، كتعلّق الوجوب العيني به ، بمعنى : تعلقه بكلّ واحد على نحو العام الاستغراقي ، وسقوطه عن الباقين بفعل البعض ، وعليه جميع الإمامية ، وأكثر العامة على ما قيل . الثاني : ما نسب إلى الرازي ، والبيضاوي ، والشافعيّة : من تعلقه الوجوب بالبعض ممن يكتفى به في أداء الفعل ، نظير ما ذكر في الواجب التخييري : من تعلّقه بواحد لا بعينه ، غاية الأمر : أنّ الإبهام هناك في المكلّف به ، وهنا في المكلّف . وفيه : إنه لا وجه لتعلّق الوجوب بالبعض ، لأنّه ترجيح بلا مرجّح . مضافا إلى : أنّه مخالف لظواهر أدلة الواجبات الكفائية ، فإنّ قول أبي عبد الله « عليه السلام » في خبر سماعة « 1 » : « وغسل الميت واجب » ، بقرينة حذف من يجب عليه ظاهر في العموم . وكذا قول النبي « صلى الله عليه وآله » في خبر « 2 » السكوني : « لا تدعوا أحدا من أمتي بلا صلاة » ظاهر في العموم ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب الأول من أبواب غسل الميت ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 37 من أبواب صلوات الجنازة ، ح 3 .