تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
الألفاظ موضوعة للأعم ولكن هنا نقدّر الأخص وهو الصحيح . لقلنا : إن هذا التقدير خلاف الأصل . الطائفة الثانية : ما نفي فيها الماهية لفقد شرط أو جزء ك « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » ، فإن الظاهر عند الإطلاق أن النفي راجع للماهية أي : حقيقة « الصلاة » لا وصفها أي : الصحة ، فدل ذلك على وضع « الصلاة » لخصوص الصحيح . وأشكل على الاستدلال بالطائفتين : بما حاصله : - أن الاستدلال بهما مبني على ما لو حملنا الألفاظ على معانيها الحقيقة ، ومعلوم : إنه لا يمكن الحمل على المعنى الحقيقي إلا مع إحراز عدم القرينة على المجاز ، والقرينة هنا موجودة وهي شيوع إرادة الصحيح في أمثال الطائفة الأولى ، وشيوع إرادة نفي الصحة والكمال في أمثال الطائفة الثانية ، فهذه الشهرة تشكل قرينة مانعة عن إرادة الطبيعة الموضوع لها اللفظ . والجواب : أن حمل الأحاديث المثبتة على خصوص الصحيح ، والأحاديث النافية على إرادة نفي الصحة ( نفي الوصف لا الماهية ) ، والكمال هذا خلاف الظاهر ؛ لأن الظاهر عند إطلاق اللفظ هو إرادة الطبيعية ، ولا يخالف هذا الظاهر إلا مع نصب القرينة وهي منتفية ، بل يمكن ادعاء إرادة نفي الماهية حتى في مثل حديث « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » ، مع الاتفاق على أن المراد هنا : هو نفي الكمال ، وذلك لأن نفي الماهية تارة : على نحو الحقيقة وتارة : على نحو المجاز للمبالغة ، والحديث الأخير على نحو المجاز ، فالمنفي هو الماهية لا الصفة وإلا لما دلّ على المبالغة « 1 » . أدلة الوضع للأعم : الأوّل : التبادر ، فيدعى تبادر الأعم عند إطلاقه ألفاظ العبادات . الثّاني : عدم صحة السلب عن الفاسد ، فإن الصلاة الفاسدة لا يصح سلب اسم الصلاة عنها فهي صلاة . فكونها فاسدة لا يسلب كونها صلاة . الثّالث : صحة التقسيم إلى الصحيح والفاسد بأن نقول : الصلاة إما صحيحة وإما فاسدة . وتوضيح الاستدلال : أنه لو كان لفظ الصلاة موضوعا لخصوص الصحيح لبطلت القسمة السابقة ؛ لأنها ستكون من باب تقسيم الشيء إلى نفسه وغيره ، ولأنه لا تصح القسمة إلا إذا كان المقسم مشتملا على الأقسام وصادقا عليها . ويشكل : بأنه لا تتوقف صحة القسمة على كون المقسم موضوعا لجميع الأقسام ، بل تتوقف على أن يراد من استعمال المقسم جميع الأقسام ولو مجازا . وبعبارة أخرى : أن الاستدلال بصحة القسمة متوقف على كون الأصل في الاستعمال الحقيقة ، والأصل لا يرجع إليه إلا مع وجود دليل على خلافه ، وهنا أدلة الوضع للصحيح تخالف هذا الأصل ، هذا فضلا على أن مختار المصنف هو أن أصالة الحقيقة في الاستعمال إنما تكون حجة مع الشك في
هامش
( 1 ) المصادر : 1 - تقريري لدروس الكفاية للشيخ باقر الإيرواني ( بتصرف ) . 2 - الكفاية ، ج 1 ، ص 136 . 3 - منتهى الأصول ، ج 1 ، ص 85 - 88 .