شرح
بالاشتغال .
وهنا اختلف العلماء والفقهاء في تعيين الأصل الجاري في المسألة - وهي مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطين - أي : اللذين لا يمكن امتثال أحدهما من دون امتثال الآخر ، في مقابل الاستقلاليين الذين يمكن فيهما ذلك .
ولدوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطين فقد اختلف العلماء . فقد ذهب الشّيخ الأنصاري « قدس سره » إلى أصل البراءة عن الزائد - وهو السورة أو الطمأنينة في المسألة السابقة - فإنه يشك في أن أجزاء « الصلاة » هل هي تسعة مثلا أو عشرة بإدخال السورة أو الطمأنينة . وقد ذهب المصنف إلى أصل الاشتغال عن الزائد في المسألة « 1 » .
أدلة القول بالوضع للصحيح : الأول : التبادر ، وذلك لانسباق المعنى الصحيح من ألفاظ العبادات .
ويشكل : كيف يمكن ادعاء التبادر مع أنه تقدم في بحث تصوير الجامع : أن ألفاظ العبادات مجملة .
الجواب : إنه لا منافاة من كونها مجملة من وجه ، ومبينة من وجوه ككونها موضوعة لما تنهى عن الفحشاء والمنكر « في الصلاة » ، فإن هذا الوصف يتبين لنا الفرد الصحيح .
الثّاني : صحة سلب الاسم عن الفاسدة .
وصحة السلب لا يكون علامة على المجاز إلا إذا كان بملاحظة دقيقة لا مسامحية ، لأنه يمكن إطلاق اسم « الصلاة » مثلا على الفاسد منها للإخلال بجزء أو شرط ؛ ولكن إطلاقا مسامحيا للأنس بالمشابهة بالصورة الصحيحة ، ولكن بالدقة يمكن أن يقال إنها ليست صلاة .
الثّالث : ادعاء أن طريقة الواضعين وديدنهم جرت على وضع الألفاظ لخصوص المركبات التامة ، لأن الحكمة الدّاعية إلى الوضع هي إفهام الأغراض ، وهي مترتبة على خصوص التام ، والشارع لم يتعدّ هذه الطريقة .
فإن قيل : كيف يتم ذلك مع أن الحاجة قد تقتضي استعماله في الناقص ؟
أجيب : بأن هذا الاستعمال لا يلزم أن يكون على وجه الحقيقة ، بل على نحو المجاز والمسامحية ، وذلك تنزيلا للفاقد منزلة الواجد للتشابه في الصورة .
الرابع : استدل على الوضع للصحيح بطائفتين من الأخبار :
الطائفة الأولى : ما أثبت فيها بعض الخواص والآثار للمسميات ك « الصلاة عمود الدين أو معراج المؤمن ، والصوم جنة من النار . . . إلخ » . وتوضيح الاستدلال بهذه الطائفة : أنه لو كان المراد الأعم من الصحيح والفاسد لصحّ ترتب هذه الآثار على الفاسد منها ، وهذا خلاف الضرورة . ولو قلت : إن
هامش
( 1 ) المصادر : 1 - تقريراتي لدروس فضيلة الأستاذ الشيخ باقر الإيرواني لدروس الكفاية ( بتصرف ) .
2 - منتهى الأصول ، ج 1 ، ص 89 - 102 .
3 - محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 134 - 148 .
4 - منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 1 ، ص 103 - 129 .