تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
المراد مع العلم بالمعنى الحقيقي ، وفي موضع البحث الشك كائن في كيفية الإرادة مع العلم بالمراد ، والأصل هنا ليس حجة . فإذا : إطلاق لفظ « الصلاة » على الفاسدة في التقسيم إطلاق مجازي وبالعناية . الرابع : استعمال « الصلاة » وغيرها في كثير من الأحاديث في الفاسدة فمنها : 1 - « بنى الإسلام على خمس : الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والولاية ، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية ، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه ، فلو أن أحدا صام نهاره وقام ليله ومات بغير ولاية لم يقبل له صوم ولا صلاة » . توضيح الاستدلال : أنه يظهر من بعض الروايات وكما أفتى به بعض الفقهاء كون الولاية شرط في صحة العبادة ، فصلاة المخالفين فاسدة ، مع أنه بناء على تعبير الإمام « عليه السلام » من أهل الخلاف بأنهم أخذوا بالأربع ، لا بدّ من أن تكون ألفاظ العبادات موضوعة للأعم ليصدق أخذهم بالأربع ، لوضوح عدم صدق الأخذ مع القول بالصحيح . 2 - قوله « عليه السلام » للحائض « دعي الصلاة أيام أقرائك » . توضيح الاستدلال : أنه يشترط في النهي القدرة على متعلق النهي ، وهي لا تتحقق إلا بأن نقول : بوضع لفظ « الصلاة » مع الأعم من الصحيح والفاسد ، لوضوح : عدم قدرة الحائض على إتيان « الصلاة » الصحيحة لو كانت منهية عنها على القول الصحيح . جواب يعم الروايتين : أن الاستعمال أعم من الحقيقة أي : أنه حتى لو أمكن استعمال « الصلاة » مثلا في الروايتين في الفاسدة ، فنقول : إنه استعمال مجازي وبالعناية . جواب مختص بالرواية الأولى : منع استعمال لفظ الصلاة في الفاسدة ؛ وذلك لأن بناء الإسلام على « الصلاة » يشكل قرينة معينة لإرادة خصوص الصحيح ، وذلك لوضوح : عدم بناء الإسلام على الأعمال الفاسدة ، فلم تستعمل « الصلاة » في الرواية في الفاسدة . - فإن قيل : كيف يمكن ادعاء استعمال « الصلاة » هنا في خصوص الصحيح ، مع أنه قال في الحديث : « إنهم أخذوا بالأربع » ، فبناء على بطلان صلاة تاركي الولاية « أهل الخلاف » يتعين صدق وإطلاق « الصلاة » على الفاسدة منها ، لأن هذا هو مقتضى الأخذ . الجواب : إنه لا يمكن النقض بهذا ، فلعلّ الإمام « عليه السلام » عبر بقوله « فأخذوا بالأربع » بانيا في ذلك على اعتقادهم الخاطئ من صحة صلاتهم ، يطلق « الصلاة » على فعلهم على الاعتقاد الصحيح ، وهذا الشيء غير مختص بهذه الجملة ؛ بل حتى في قوله في الذيل : « فلو أن أحدا صام . . . إلخ » . فكيف أطلق الصيام على فعل أهل الخلاف ؟ فنقول : إنه « عليه السلام » استعمل اللفظ في خصوص الصحيح ، ولكن المخالفين مخطئون في تطبيق « الصلاة » الصحيحة على مصاديقها ، فيعتقدون بصحة صلاتهم . - ويمكن أن نقول : إن اللفظ موضوع لخصوص الصحيح ؛ لكن الإمام « عليه السلام » استعمله في الفاسد مجازا بقرينة المشابهة ، والمشاكلة بين الصحيح والفاسد . جواب مختص بالرواية الثانية : في قوله « عليه السلام » : « دعي الصلاة أيام أقرائك » إننا نمنع استعمال