شرح
كانت موضوعة لمركب إلا أنه مركب اعتباري ، والنقاش هو في تحديد الصحيح .
الوجه الخامس : أن وضع ألفاظ العبادات كوضع ألفاظ المقادير والأوزان ، فإنه مما لا شبهة فيه إن ألفاظ المقادير وشبهها ليست موضوعة لخصوص ذلك المقدار المعين ؛ بل هي موضوعة له وللزائد والناقص عرفا .
الإشكال على التصوير الخامس : هو نفس الإشكال على التصوير الرابع بأن نقول : إن قياس ألفاظ العبادات بألفاظ المقادير قياس مع الفارق ، وذلك لعدم غير الصحيح مع تميز المقدار الموضوع له الوزن وشبهه .
- الأمر الرابع : الظاهر أن الوضع والموضوع له في ألفاظ العبادات عامان إلا أن الوضع عام والموضوع له خاص ، لأن ذلك بعيدا لاستلزامه أحد محذورين :
1 - أن يكون استعمال الألفاظ في الأحاديث كإِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِفي الجامع مجازيا ، وهذا بعيد لاحتياج ذلك إلى القرينة المنتفية وجدانا .
2 - أو أن ندعي إن الألفاظ في تلك الأحاديث لم تستعمل في الجامع بل في الخاص منها ، وهذا أيضا بعيد ، لأن الظاهر : أن المراد من « الصلاة » في أمثال تلك الأحاديث : هي الطبيعة لا خصوصياتها من سفر وحضر وقصر . . . إلخ .
- الأمر الخامس : ما هي ثمرة النزاع في وضع ألفاظ العبادات للصحيح أو الأعم ؟
الجواب : أن الثمرة تظهر في جواز التمسك بالإطلاق وقرينة الحكمة في رفع ما شك في جزئيته أو شرطيته بناء على القول بالأعم ، وعدم جواز التمسك بالإطلاق لذلك على القول بالوضع الصحيح .
- توضيح ذلك نقول : لا يجوز التمسك بالإطلاق إلا بعد تمامية مقدماته وهي :
1 - كون المتكلم في مقام البيان .
2 - عدم القرينة .
3 - كون الحكم متعلقا بالطبيعة لا بحصة خاصة ، فما لم يحرز توفر هذه المقدمات لا يمكن التمسك بالإطلاق لرفع الشّك في الجزئية أو الشرطية ففي المثال : « ما لو شك مثلا في جزئية السورة أو شرطية الطمأنينة في الصلاة » يستطيع الأعمّي أن يرفع الشّك في أن السورة جزء وفي أن الطمأنينة شرط في امتثال الأمر المتعلق بطبيعة الصلاة ، نستطيع أن نجري الإطلاق لرفع الشّك في الجزئية أو الشرطية . كل ذلك مع القطع بعدم مدخلية السورة أو الطمأنينة في المسمى بالصلاة ؛ وإلا لم يجز الإطلاق للشّك في تحقيق الموضوع .
وهذا بخلاف القول بالوضع للصحيح ، فمع الشّك في الجزئية أو الشرطية ، فلأنه يقول بالوضع للصحيح ، وأن المأمور به هو خصوص الصلاة الصحيحة سيكون الشّك شكا في تحقق الموضوع وعدمه ، لأن الأمر ليس متوجها للطبيعة فلا يتمسك بالإطلاق .
نعم على القول بالأعمّي : لا يمكن التمسك بالإطلاق أيضا ، مع عدم إحراز المقدمة الأولى من مقدمات الإطلاق وهي : كون المتكلم في مقام البيان ، فإنه حينئذ لا فرق بين القول الأعم أو بالصحيح في عدم جواز التمسك بالإطلاق لرفع الشك . فلا بدّ أن يذهب إلى الأصل العملي بأن يتمسك بالبراءة أو