شرح
« الصلاة » هنا في الفاسدة ، وذلك لأن النهي هنا إرشاد إلى مانعية الحيض من صحة « الصلاة » ، والحيض لا يكون مانعا إلا عن « الصلاة » الصحيحة دون الفاسدة ، فهو كالنهي عن « الصلاة » في النجس ، لا يدل على حرمة « الصلاة » على الحائض ليقال بإطلاق اللفظ على الفاسد ، بل هو إرشاد إلى فسادها لوجود المانع من الصحة ، وإرشاد إلى عدم قدرتها على إتيان « الصلاة » صحيحة .
- والذي يدل على إرشادية النهي هو : استلزام المحذور من ادعاء المولوية ، وهو حرمة « الصلاة على الحائض » تحريما ذاتيا ، بمعنى : أنه وإن لم تقصد القربة يحرم عليها لاستلزامه التشريع المحرم ، بل ذات « الصلاة » بجميع ما يعتبر منها من أركان وشرائط محرمة على الحائض وإن لم تقصد القربة ، ويبعد أن يقول المستدل بالرواية بهذا النوع من الحرمة الذاتية .
الخامس : من الوجوه التي استدل بها على الوضع للأعم هو مسألة النذر - توضيح ذلك : مما لا شبهة ولا شك فيه هو صحة تعلق النذر وشبهة بترك « الصلاة » في المكان الذي تكره « الصلاة فيه » كالحمام ، وأنه يحصل حنث النذر لو فعلها فيه ، مع أنه لو كانت الألفاظ موضوعة لخصوص الصحيح للزم أحد محذورين :
1 - المحال : وذلك لأنه بعد تعلق النذر بترك « الصلاة » وهي ( الصحيحة بناء على وضع الألفاظ لخصوص الصحيح كما هو الفرض ) تكون « الصلاة » فاسدة حينئذ للنهي عنها بسبب النذر ، ومع فساد « الصلاة » تخرج عن متعلق النذر الذي هو الصحيح ، فإذا اتضح ذلك نقول : إذا : يلزم من وجود النذر عدمه ، وما يلزم من وجوده عدمه محال .
2 - عدم حصول الحنث بفعل « الصلاة » في المكان الذي تعلق النذر بتركها فيه - على تقدير صحة النذر - وذلك لأن المنذور تركها هو « الصلاة » الصحيحة كما هو الفرض ، والمأتي به في الخارج وفي المكان الذي تكره فيه فاسد بسبب النذر ، فلا يحصل حنث مع إنه مما لا شبهة في حصوله .
الجواب : إن الاستدلال السابق إن صح فإنه لا يقتضي الأعدام صحة تعليق النذر بالصحيح لا عدم وضع اللفظ شرعا له ، أي : إنه لا يستفاد من الدليل أكثر من عدم صحة تعلق النذر بترك الصلاة الصحيحة في المكان الذي تكره فيه ، لعدم القدرة على الإتيان بها صحيحة فيه ، ولا يستفاد عدم صحة القول بوضع الألفاظ لخصوص الصحيح شرعا ، لأنه يأتي ذلك حتى على القول بالوضع للأعم ، مع قصد الناذر خصوص ترك الصحيحة ، فالاستدلال آت هنا .
فإن قلت : أن الاستدلال السابق يفيدنا على الأقل أن المراد من « الصلاة المنذور تركها » هو الأعم من الصحيح والفاسد ، فإذا ثبت استعمالها في الأعم نقول : الأصل في الاستعمال الحقيقة .
قلنا : هذا مبني على حجية أصالة الحقيقة مع العلم بالمراد والشك في كيفية الإرادة ، مع أنه قد سبق إن العقلاء لا يجرونها إلا مع الشك في المراد ، هذا فضلا على أن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز .
الجواب الآخر على الاستدلال : أن النذر يصح تعلق بما كان صحيحا لولا النذر ، أي : يصح تعلق النذر بالصحيح ولو كان فاسدا بعد النذر . هنا « الصلاة في الحمام صحيحة » لولا النذر ، فصح تعلق النذر بتركها ، فلو أتى بها حينئذ حصل الحنث فلا يصح الاستدلال بما سبق . نعم لو كان قصد النادر هو ترك « الصلاة » الصحيحة مطلقا حتى بعد النذر ، أي : الصحيح فعلا ، فحينئذ يمكن منع حصول