تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
بل وضع لخصوص المعظم من الأجزاء ، فإطلاق ما وضع للمعظم مع الكل من باب إطلاق الجزء على الكل لا من باب إطلاق الكلي على الجزئي الذي يريد الأعمي إثباته بهذا التصوير . الثاني : تبادل ما اعتبر في المسمى ، وهو أن يكون الشيء لو وجد كان مقوما أي : جزء من المسمى - ولو فقد لم يكن مقوما - وهذا مستحيل ؛ وذلك لأن الشيء إما أن يكون مقوما دائما أو بالعكس . فإنه بناء على فرض كون اللفظ موضوعا للمعظم يختلف على حسب حالات المكلفين من صحة ومرض وعجز وسفر . . . إلخ . فإنه يلزم أن يكون بعض الأشياء داخلا في المعظم على حالة دون حالة . الثالث : الترديد في المأتي به ، وهو أن لا نعلم بعد الإتيان بجميع الأجزاء وما اعتبر في المأمور به أيا منها مقوما وأيا منها غير مقوم ، أي : نشك في كل جزء هل هو جزء من المسمى وشرط في التسمية أم لا ؟ فإن إشكال التبادل السابق والترديد هذان واردان على التصوير الثاني للجامع ، خصوصا مع ملاحظة اختلاف المعتبر في العبادات بحسب حالات المكلفين . الوجه الثالث : أن يكون وضع ألفاظ العبادات كوضع الأعلام الشخصية ، فكما لا يضر في صدق العلم الشخصي تبدل حالات المسمى بالصغر والكبر والنقص والزيادة ، كذلك لا يضر أمثال ذلك في صدق اسم « الصلاة » على مسماها مثلا . وبهذا التصوير يتخلص من إشكالي التبادل والترديد السابقين ، بل حتى من الإشكال الأول . ولكن مع ذلك يرد على هذا التصوير : إن قياس وضع ألفاظ العبادات بوضع ألفاظ الأعلام الشخصية قياس مع الفارق ، وذلك لأن الأعلام موضوعة كالأشخاص ، والتشخيص يحصل بالوجود الخاص الخارجي ، فكما لا يضر بالتشخيص اختلاف حالات المتشخص كذلك لا يضر هذا الاختلاف في صدق التسمية ، فإن « زيدا » لما وضع على الفرد الذي تشخص خارجا بجميع حالاته المتغيرة ، لم يضر هذا التغيير في صدق الاسم عليه ، وهذا بخلاف ألفاظ العبادات الموضوعة للمركبات والمقيدات ، فلما كان تشخصها يختلف باختلاف الحالات ، فلا بدّ حينئذ من أن تكون موضوعة لما كان جامعا لجميع ما يعتبر في المسمى من أجزاء وشرائط كما قلنا . هذا في الصحيح . الوجه الرابع : أن ما وضعت له الألفاظ ابتداء هو الصحيح التام الواجد لتمام الأجزاء والشرائط ؛ ولكن العرف تسامحا أطلقها على الفاقد لبعض الأجزاء أو الشرائط تنزيلا له منزلة الواجد تجوزا - ولكن لا من باب المجاز العقلي للسكاكي - بل يمكننا ادعاء تحول الاستعمال في الفاقد إلى استعمال حقيقي بالتنزيل . ويعلل إطلاق العرف اللفظ على الفاقد هو إما الأنس الحاصل من التشابه بين التام والفاقد في الصورة الخارجية ، وإما للاشتراك في الأثر المطلوب من التام ، فأسماء العبادات حينئذ تصير كالأسماء الموضوعة على المعاجين الخاصة ، ولكن العرف لأحد السببين السابقين يطلقها على الفاقد لبعض مواد المعجون الخارجي ؛ كما يكثر ذلك في الأكلات المصنوعة من مواد خاصة . الإشكال على التصوير الرابع : إن قياس وضع ألفاظ العبادات بوضع ألفاظ المعاجين قياس مع الفارق ، وذلك لأن أسماء المعاجين وضعت لمركبات خارجية ، فالتام منها متميز خارجا عن الفاقد ويمكن الإشارة إليه ، وهذا بخلاف ألفاظ العبادات فالصحيح فيها غير واضح ؛ وذلك لأن لفظ « الصلاة » وإن