تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
سيكون الشك في شيء أنه جزء أو شرط من الوضوء شكا في المحصل ، للعلم باشتغال الذمة بالحالة النفسانية النورانية ، والشك في محصلها ، فهل تحصل بخمس مسحات وغسلات فقط أم بزيادة ؟ فهنا تجري أصالة الاشتغال وهذه هي الحالة التي توهمها الشيخ الأنصاري « قدس سره » . وعلى الحالة الثانية : أي : فيما لو قلنا : إن « الوضوء » مثلا هو نفس الغسلات والمسحات ، فعندئذ الشك في شيء أنه جزء أو شرط ، سيكون الشك شكا في أصل التكليف لا في المحصل ، فكأني أشك هل أوجب الشارع خمس غسلات ومسحات أو أكثر ؟ فالأصل الجاري هو البراءة ، فكأنه الجامع المأمور به هنا أمر انتزع من أفراده ، ولكنه متحد معها اتحاد الطبيعي مع أفراده ، فعلى هذه الحالة : لا يأتي إشكال الشيخ السابق لو اخترنا أن الجامع البسيط المأمور به هو ملزوم المطلوب ؛ « كذي المصلحة أو المحبوب » ، وقلنا : بأن هذه العناوين هي نفس ما يؤتى به في الخارج لا شيء مسبب عنها ليلزم الإشكال . تصوير الجامع على القول بالأعم : إن تصوير الجامع - على القول بالأعم - غاية الإشكال ؛ وذلك لاستلزامه أمورا مستحيلة لاجتماع النقيضين ، أو الترديد في ذاتيات الشيء وغيرها ممّا يتضح فيما يلي ، فنقول : ذكر في تصوير الجامع وجوه : الوجه الأول : إن الجامع بين الصحيح والباطل هو جملة أجزاء العبادة كأن نقول : بأن الجامع هو ما اشتمل على خصوص الأركان فقط ، وغير الأركان مما يؤتى به في المأمور به إنما هو شرط معتبر فيه وليس هو جزء من المسمى بالكلي ولا شرط في التسمية . ويشكل على هذا التصوير بأمرين : الأول : أن إطلاق اسم « الصلاة » مثلا حقيقة على مسماها لا يدور مدار وجود الجملة أي : الأركان - في المأتي به - وعدم وجودها ، لوضوح : صحة إطلاق الاسم مع الإخلال ببعض أركان « الصلاة » ، بل لو أتى بجميع الأركان وترك جميع ما يعتبر في المأمور به لا يصح إطلاق اسم « الصلاة » عليها بالاتفاق ، مع أنه لو كانت الأركان هي الجامع لصح ذلك بلا محذور . الثاني : لزوم مجازية إطلاق اسم « الصلاة » على ما اشتمل على جميع ما يعتبر فيها من أركان وغيرها . وذلك لأن لفظ « الصلاة » لم يوضع للجميع بل لخصوص الأركان كما هو المدعى ، فكأنه أطلق الجزء وأراد الكل ، وهذا ليس من باب إطلاق الكلي وإرادة الجزئي الذي يريد الأعمي إثباته . وكلا الإشكالين لا يمكن للقائل بالأعم تسليمها ، فتبين بطلان هذا التصوير . الوجه الثاني : إن الجامع هو معظم أجزاء العبادة مع صدق الاسم عرفا عليه ، فمتى ما صدق الاسم عرفا دل على اشتمال المأتي به على المعظم الذي تدور التسمية العرفية عليه ، وبهذا يتخلص من الإشكال الأول الوارد على الوجه الأول ؛ لوضوح : أن المعظم قد ينطبق على خصوص الأركان أو عليها وعلى الشرائط ، أو على بعض الأركان دون بعض مع صدق الاسم عرفا . ويشكل على هذا التصوير بثلاثة أمور : الأول : وهو عين الإشكال الثاني الوارد على الوجه الأول ، أي : يلزم مجازية إطلاق لفظ « الصلاة » على المشتمل على كل ما يعتبر في المأمور به من شرائط وأركان ؛ وذلك لأن المدّعى إنه لم يوضع لذلك