تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
تكون ذات مصلحة ككونها ناهية عن الفحشاء والمنكر ، ومن لوازم كونها مطلوبة أيضا : أن تكون محبوبة للمولى . على كل حال : فلو فرضنا أن الجامع البسيط هو « نفس عنوان المطلوب » فهو غير صحيح لعدة أوجه : الوجه الأول : أنه يستلزم الدور فلا يكون معقولا ، لأننا نقول : بما ذا يتعلق الطلب حينئذ ؟ إن قلت : يتعلق الطلب بعنوان « المطلوب » الذي هو جامع للأفراد الصحيحة نقول : هذا لا يمكن ؛ لأن معنى أن يتعلق الطلب بعنوان « المطلوب » أن الطلب متوقف على تحقق « المطلوب » ؛ لاقتضاء توقف الأمر على وجود متعلقه ، مع أنه متى يكون الشيء مطلوبا ؟ نقول : بعد تعلق الطلب به ، وهذا دور مصرح لتوقف الطلب على المطلوب وتوقف المطلوب على الطلب ، فتوقف الطلب على نفسه . الوجه الثاني : إنه يلزم الترادف بين كلمة « صلاة » مثلا وكلمة « مطلوب » ، لأن الفرض أن « الصلاة » موضوعه « للمطلوب » ، وهذا واضح الفساد . الوجه الثالث : قبل بيان الإشكال نذكر تمهيدا ، فنقول : إن المشهور عند القائلين بوضع الألفاظ لخصوص الصحيحة : أنه إذا شك في شيء أنه جزء أو شرط من العبادة فإنهم يجرون البراءة فيه للشك في أصل التكليف ، فهنا لو قلنا : إن الجامع هو عنوان « المطلوب » لزم أن يجروا في حال الشك أصالة الاشتغال ؛ لأن الشك سيكون في محصل « المطلوب » الذي اشتغلت به الذمة . فمع الاشتغال اليقيني « بالمطلوب » ، والشك في تحقق « المطلوب » « بالصلاة » مثلا من دون ذلك الجزء أو الشرط المشكوك لا بدّ من الفراغ اليقيني بإجراء أصالة الاشتغال والإتيان بذلك الجزء أو ذلك الشرط . ولو قلنا : أن الجامع البسيط هو عنوان ملازم « للمطلوب » كعنوان « ذي المصلحة » أو عنوان « المحبوب » ، فهو باطل أيضا ، لما سبق من الإشكالين وهما : لزوم الترادف بين « صلاة » و « ذي المصلحة أو المحبوب » ، ولزوم البناء على خلاف مبنى المشهور عند الشك في شيء أنه جزء من عبادة أو شرط ، وذلك لليقين باشتغال الذمة بعنوان « ذي المصلحة أو المحبوب » ، والشك في محصل ذلك ، فلا بدّ من إجراء أصالة الاشتغال حينئذ على خلاف مبنى المشهور ؛ وهو البناء على أصالة البراءة . ومن الواضح : إن إشكال الدور لا يأتي على القول بأن الجامع البسيط هو عنوان « ذي المصلحة أو المحبوب » ، لعدم توقفهما على الطلب ، وإن توقف الطلب عليهما لكونهما متعلقين له . الجواب على رأي الشيخ الأنصاري : أننا نختار الشق الثاني ، أي : أن « الصلاة » مثلا موضوعة للجامع البسيط . توضيح ذلك : أن المأمور به تارة : يكون أمرا كليا مغايرا لمحصله تغاير المسبب مع سببه ، « كالوضوء » على القول بأنه حالة نفسانية نورانية ناتجة عن الغسلات والمسحات ، وليست هي ذات المسحات والغسلات . وتارة : يكون المأمور به أمرا كليا متحدا مع محصله كاتحاد الطبيعي مع أفراده « كالوضوء » ، على القول بأنه نفس الغسلات والمسحات لا أمر آخر . والحكم يختلف على الحالتين : فعلى الحالة الأولى : أي : فيما لو قلنا : إن « الوضوء » مثلا مسبب عن الغسلات والمسحات ، فحينئذ
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 108 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني