على إن الألفاظ الشرعية ليست على نسق واحد ، فإن بعضها كثير التداول كالصلاة والصوم والزكاة والحج ، لا سيما الصلاة التي يؤدونها كل يوم خمس مرات ، فمن البعيد جدا إلا تصبح حقائق في معانيها المستحدثة بأقرب وقت في زمانه « صلى الله عليه وآله » .
الصحيح والأعم ( 1 )
من ملحقات المسألة السابقة : مسألة ( الصحيح والأعم ) . فقد وقع النزاع في أن ألفاظ
شرح
وهذا القدر كاف في تصحيح صدقه عليه « صلى الله عليه وآله » . وأما الثّاني : فيمكن القول بأنه ليس المراد مطلق المبني للشرع لبعده عن الإطلاقات جدا ، فعلى فرض مجيئه بالمعنى المذكور ينبغي أن يراد به المظهر له من أوّل الأمر ، والمبني له بعد عدم ظهوره رأسا وهو لا يصدق على الأئمة « عليهم السلام » والعلماء . ثم أنه قد يصحح القول بصدق الشارع على النبي « صلى الله عليه وآله » بالبناء على تفويض الأحكام إليه في الجملة ؛ للأخبار الكثيرة الدالة عليه المروية من طرق أهل العصمة « عليهم السلام » .
الصحيح والأعم : ( 1 ) النقاش في ألفاظ العبادات كالصلاة والصوم . . . إلخ ، والحديث عن ألفاظ المعاملات سيأتي الكلام عنه .
فالنزاع في ألفاظ العبادات وقع هكذا : هل هذه الألفاظ كالصلاة موضوعة لخصوص الفعل الصحيح أو للأعم منه ومن الفاسد ، وتوضيح ذلك بمثال عرفي : إذا نذرت إن رزقني الله ولدا سأتصدق على فقير يصلي . فإذا رزقت ولدا ورأيت في المسجد رجلا فقيرا يصلي بلا استقرار فهل يجزي أن أعطيه الصدقة وفاء للنذر أم لا ؟
الجواب : على القول بأن ألفاظ العبادات موضوعة لخصوص الصحيح منها لا يجزي إعطاء هذا الفقير الصدقة ، لما ذا ؟ لأنّه ليس مصليا ، لفساد عمله ، والصلاة موضوعة لخصوص الفعل الصحيح ، وعلى القول بأن ألفاظ العبادات موضوعة للأعم من الصحيح والفاسد يجزي أن أعطيه الصدقة ، وإن كانت صلاته فاسدة ، لأنّه يصدق عليها عنوان الصلاة إلا أنها فاسدة .
ولا بد قبل الدخول في هذا البحث من تقديم أمور :
الأمر الأول : هل للمسألة السابقة وهي « ثبوت الحقيقة الشرعية » أثر على هذه المسألة الجديدة وهي « الصحيح والأعم » أم لا ؟ قد يقال : نعم ، وقد يقال : لا .
نقول : مما لا إشكال فيه أنه بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية ، وأن الشارع قد وضع ألفاظ العبادات للمعاني المستحدثة في شرعنا ، مما لا ريب فيه أنه يأتي النزاع في الصحيح والأعم بأن نقول : هل إن الشارع قد وضع ألفاظ العبادات حينما وضع هل وضعها لخصوص الأفعال الصحيحة أي : تامة الأركان والأفعال ، أو وضعها على الأعم ، بحيث أطلقها حتى على الفاسدة ؟ هذا النزاع يأتي عند القائلين بثبوت الحقيقة الشرعية .