تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
به - لا سيما إذا كان المعنى جديدا - يصبح حقيقة فيه بكثرة الاستعمال ، فكيف إذا كان ذلك عند المسلمين قاطبة في سنين متمادية ؟ فلا بد - إذا - من حمل تلك الألفاظ على المعاني المستحدثة فيما إذا تجردت عن القرائن في روايات الأئمة « عليهم السلام » . نعم كونها حقيقة فيها في خصوص زمان النبي « صلى الله عليه وآله » غير معلوم وإن كان غير بعيد ، بل من المظنون ذلك ، ولكن الظن في هذا الباب لا يغني عن الحق شيئا . غير إنه لا أثر لهذا الجهل ، نظرا إلى أن السنة النبوية غير مبتلى بها إلا ما نقل لنا من طريق آل البيت « عليهم السلام » على لسانهم ، وقد عرفت الحال في كلماتهم أنه لا بد من حملها على المعاني المستحدثة . وأما القرآن المجيد : فأغلب ما ورد فيه من هذه الألفاظ أو كله محفوف بالقرائن المعينة لإرادة المعنى الشرعي ، فلا فائدة مهمة في هذا النزاع ( 1 ) بالنسبة إليه .
شرح
( 1 ) أي : النزاع في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمها بالنسبة إلى القرآن لا توجد أي فائدة ، لأن أكثرها محفوفة بالقرائن . ما المراد بلفظ الشارع ؟ ج : هو لفظ موضوع لمن جعل أحكام الشرع واخترعها ، وهو بهذا المعنى منحصر في الله تعالى شأنه . هذا هو مقتضى الوضع اللغوي للفظ ، وهو المتبادر منه كما هو المستفاد من بعض الآيات ، فقد قال تعالى :لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً[ سورة المائدة 48 ] ، وشَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً[ سورة الشورى 13 ] ، وقد ورد الشارع في أسمائه تعالى . أما إرادة النبي « صلى الله عليه وآله » من لفظ الشارع فهو خلاف المقتضى اللغوي للفظ . نعم إن ثبت كون المراد من الشارع النبي « صلى الله عليه وآله » بنحو الحقيقة العرفية - كما ادعاه بعض - فحينئذ : يمكن حمل اللفظ عليه ، نعم لو فسّر الشارع بمعنى المبين للشريعة صدق عليه « صلى الله عليه وآله » كما نصّ على ذلك جماعة من أهل اللغة ، وقالوا : بأن شرع سنّ ، وقد نصّ في القاموس سنّ بمعنى : بيّن ، فشرّع يكون بمعنى : بيّن وذلك يصدق على النبي « صلى الله عليه وآله » ، ولكنه يشمل الأئمة « عليهم السلام » بل سائر العلماء المبيّنين للشريعة . لكن يرد على ذلك إشكالات أوّلا : الظاهر الاتفاق على عدم صدقه عليهم . ثانيا : أنه خلاف المتبادر منه عرفا . ثالثا : مجيء سنّ بمعنى بين على فرض ثبوته لا يستلزم مجيء شرّع لذلك ، ولكن مع ذلك يمكن تصحيح صدقه عليه « صلى الله عليه وآله » على كل من الوجهين للفظ الشارع أي : سواء قلنا بأن المراد من الشارع جاعل الشرع وواضعه أم أن المراد منه المبيّن للشرع . أما على الأوّل : فبأنه « صلى الله عليه وآله » هو الذي جعل الشرع في الظاهر ووضعه بين النّاس وإن كان بتعليم من الله تعالى ،