تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
والفائدة من هذا النزاع تظهر في الألفاظ الواردة في كلام الشارع مجردة عن القرينة سواء كانت في القرآن الكريم أم السنة . فعلى القول الأول : يجب حملها على المعاني الشرعية ، وعلى الثاني : تحمل على المعاني اللغوية ، أو يتوقف فيها فلا تحمل على المعاني الشرعية ولا على اللغوية ، بناء على رأي من يذهب إلى التوقف فيما إذا دار الأمر بين المعنى الحقيقي وبين المجاز المشهور ، إذ من المعلوم : أنه إذا لم تثبت الحقيقة الشرعية فهذه المعاني المستحدثة تكون - على الأقل - مجازا مشهورا في زمانه « صلى الله عليه وآله » . والتحقيق في المسألة أن يقال : إن نقل تلك الألفاظ إلى المعاني المستحدثة إما بالوضع التعييني أو التعيني . أما ( الأول ) : فهو مقطوع العدم لأنه لو كان لنقل إلينا بالتواتر أو بالآحاد على الأقل ، لعدم الداعي إلى الإخفاء ، بل الدواعي متظافرة على نقله ، مع إنه لم ينقل ذلك أبدا . وأما ( الثاني ) : فهو مما لا ريب فيه بالنسبة إلى زمان إمامنا أمير المؤمنين « عليه السلام » ، لأن اللفظ إذا استعمل في معنى خاص في لسان جماعة كثيرة زمانا معتدا
شرح
المعنى اللغوي وهو الدعاء ، وإذا كان بعده حملناها على المعنى الشرعي المستحدث وهو الأركان المخصوصة . ولكن إذا لم نعلم تاريخ الاستعمال أي : متى استعمل « صلى الله عليه وآله » اللفظة هل بعد دخوله المدينة المنوّرة أم قبل دخوله إياها ؟ فهنا يشكل أمر اللفظة كالصلاة المجرّدة من القرائن . قد يقال : لما ذا يشكل أمرها ؟ فهناك عندنا دليل يثبت تأخر الاستعمال عن الوضع . وبه نتمكن من حمل الصلاة على معانيها الشرعية لا اللغوية ، وذلك الدليل هو أصالة تأخر الاستعمال عن الوضع ، فعند الشّك في أنه متى استعمل النبي محمّد « صلى الله عليه وآله » اللفظة هل قبل تاريخ الوضع وهو دخول المدينة مثلا أم قبله ؟ فبواسطة الأصالة تثبت تأخر الاستعمال عن الوضع . وبالجملة : نقول : ثبوت الحقيقة الشرعية بالوضع التعييني ، والدليل على ثبوت الحقيقة الشرعية بالوضع التعييني : هو التبادر أي : تبادر المعاني الشرعية من الألفاظ المتداولة في لسان النبي « صلى الله عليه وآله » ، وهذا خير دليل على ثبوتها . ومثاله : إذا سمعنا حديثا من النبي « صلى الله عليه وآله » في قوله مثلا : « الصلاة قربان كل مؤمن ومؤمنة » يتبادر ذهننا مباشرة من لفظ الصلاة إلى معنى الصلاة المتداولة ، وهذا دليل على أنها موضوعة في زمان النبي « صلى الله عليه وآله » ، أي : هذا دليل على أن النبي « صلى الله عليه وآله » وضع كلمة الصلاة للمعنى الجديد ، وإلا لما كان هناك تبادر ، هذا وكذلك تحقق ثبوت الحقيقة الشرعية بالوضع التعيني كما هو واضح .