هذا لا شك فيه ، ولكن الشك وقع عند الباحثين في أن هذا النقل وقع في عصر الشارع المقدس على نحو الوضع التعييني أو التعيني فتثبت الحقيقة الشرعية ، أو أنه وقع في عصر بعده على لسان أتباعه المتشرعة فلا تثبت الحقيقة الشرعية ، بل الحقيقة المتشرعية .
شرح
والنصارى تختلف عن صلواتنا ، فإذا : استعمال الشارع « صلى الله عليه وآله » في المعنى الموجود عند المسلمين مستحدث لم يسبقه أحد في ذلك فعلى ذلك تثبت الحقيقة الشرعية .
نقول : إنه وإن ثبت اختلاف صلاة اليهود والنصارى عن صلاة المسلمين ، ولكن هذا الاختلاف لا يوجب اختلاف المعنى المستعمل فيه عندهم وعندنا ، بل المعنى متحد والحقيقة والماهية واحدة ، وهذا الاختلاف المشاهد إنّما هو اختلاف في المحققات والمصاديق ، أي : أن الصلاة موضوعة لمعنى واحد ولكن امتثالها في الخارج يختلف باختلاف المحققات ، فصلاة العاجز في شرعنا غير صلاة القادر ، وصلاة الحاضر غير صلاة المسافر ، فكما أن معنى الصلاة يختلف فيه من جهة المصاديق في شرعنا كذلك الاختلاف في صلاة اليهود والنصارى مع صلاة المسلمين .
تنبيه : إذا توجّه هذا الاحتمال وهو كون استعمال ألفاظ العبادات غير مستحدث ، بل موجود في الأديان السابقة ، فلا يمكن القول بثبوت الحقيقة الشرعية فضلا عن الوثوق والاطمئنان بثبوتها والقطع بها .
قد يقال : ألا نتمكن من إثباتها بالوجوه السابقة كالتبادر ولزوم المحذور السابق ؟
نقول : حتى الوجوه السّابقة إنّما يمكن التمسّك بها لإثبات الحقيقة الشرعية ، مع صرف النظر عن هذا الاحتمال ، وإلا مع وجوده لا تدل تلك الوجوه عليها .
اتضح ممّا سبق : بطلان دعوى تحقق الوضع التعيني في زمن الشارع « صلى الله عليه وآله » ، فإنه مع وجود هذا الاحتمال لا معنى لتحقق الوضع التعيني ، نعم مع غض النظر عن هذا الاحتمال ، فدعوى تحقق الوضع التعيني في زمن الشارع في محاوراته ومحاورات أصحابه قريبة جدا وإنكارها مكابرة وبلا دليل .
ثمرة القول بثبوت الحقيقة الشرعية : الثمرة في البحث عن ثبوت الحقيقة الشرعية وعدم ثبوتها تظهر فيما إذا علم تاريخ وضع الشارع « صلى الله عليه وآله » للمعاني الشرعية ، فحينئذ : إذا وردت لنا لفظة من ألفاظ العبادات مثلا ، وعلمنا أنها استعملت من قبل الشارع بعد تاريخ الوضع وهذه اللفظة كانت خالية من القرائن المعينة ، فحينئذ :
نحملها على المعاني الشرعية ، وإذا علمنا أنها كانت قبل تاريخ الوضع نحملها على المعاني اللغوية السّابقة كما إذا علمنا أن تاريخ الوضع هو بعد دخول الرسول « صلى الله عليه وآله » المدينة . وجاءتنا في الرواية عنه « صلى الله عليه وآله » كلمة صلاة خالية عن القرائن فهنا هل نحملها على المعاني اللغوية وهو الدعاء أم على المعاني الشرعية المستحدثة في زمانه « صلى الله عليه وآله » ؟ هنا نقول ونسأل : متى كان الاستعمال هل قبل دخوله « صلى الله عليه وآله » المدينة أم بعده ؟ فإذا كان قبله حملناها على