تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
والصوم ونحوهما معاني خاصة شرعية ، ونجزم بأن هذه المعاني حادثة لم يكن يعرفها أهل اللغة العربية قبل الإسلام ، وإنما نقلت تلك الألفاظ من معانيها اللغوية إلى هذه المعاني الشرعية .
شرح
وجود دليل عقلي ، أو نقلي يلزم انحصار الاستعمال في ذلك ، فيمكن أن يكون من باب الاستعمال غير المجازي لعدم العلاقة المطلوبة ، وغير الحقيقي لأنه استعمال في غير ما وضع له اللفظ كما هو واضح ، فهو استعمال قام بالطبع واقتضاه الطبع من دون الوضع . أدلة ثبوت الحقيقة الشرعية : يدل على ثبوت الحقيقة الشرعية أمران : الأوّل : التبادر . وذلك أنه إذا وردت مفردة من مفردات ألفاظ العبادات في حديث نبوي مثلا ، يتبادر إلينا المعنى الشرعي . وهذا دليل على ثبوتها . الثّاني : لزوم محذور لو لم نقل بثبوتها ، وذلك إذا وردت كلمة « صلاة » مثلا في استعمالات الشارع ، فإذا لم نقل بالحقيقة الشرعية ، وإن هذا الاستعمال حقيقي ، فلا بدّ أن نقول إن هذا الاستعمال - أي : استعمال « صلاة » مثلا في الأركان المخصوصة - كان مجازيا ، وهذا غير صحيح لما ذا ؟ لعدم تواجد العلاقة بين هذا المعنى المجازي وهو الأركان المخصوصة ، وبين المعنى اللغوي وهو « الدعاء » . قد يقال : لما ذا لا توجد علاقة المجاز ، أليس بين الصلاة المتعارفة والدعاء علاقة الكل والجزء ؟ نقول : صحيح هي موجودة ، ولكن ليس كل علاقة مصححة للاستعمال ، بل يشترط فيها أن يكون الجزء جزء أساسيا من الكل ، كالرقبة في الإنسان عندما نقول : « أعتق رقبة » ، ولا يمكن أن نقول : « أعتق » ونريد به الإنسان ، فكذلك الدعاء ليس جزء أساسيا من الصلاة لاستحبابه وإمكان تركه . فإذا لم يمكن الاستعمال المجازي ، فلا بدّ من القول بأن الشارع « صلى الله عليه وآله » قد وضع واستعمل الصلاة في المعنى الجديد الشرعي وهو « الأركان المخصوصة » . ملاحظة : في البحث السابق ، وهو أن إثبات الحقيقية الشرعية بالوجهين السابقين مبني على القول بأن ألفاظ العبادات مستحدثة في زمن الشارع « صلى الله عليه وآله » ، وإنها لم تكن موجودة في الملل والأديان السابقة ، وأما بناء على كون هذه الألفاظ غير مستحدثة ، ووجود هذه الألفاظ في استعمالات الأديان السابقة كما على ذلك بعض الآيات الشريفة كقوله :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، وقوله :وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، وقوله تعالى :وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا، فحينئذ : لا معنى للقول بثبوت الحقيقة الشرعية ، بل هذه الألفاظ « صلاة ، صوم ، حج ، زكاة . . . » الخ مستعملة في المعاني الشرعية في ما قبل زمان الشارع ، فهي إذا : حقائق لغوية لا شرعية ، وذلك إن الشارع « صلى الله عليه وآله » لم يضعها ، بل استعملها فيما استعملته فيه الأمم السابقة . قد يقال : إن هذه الألفاظ وإن كانت موجودة في استعمالات الملل السابقة إلا أننا نستبعد اتحاد المعنى الذي استعملوه هم فيه والمعنى الذي استعمله الشارع « صلى الله عليه وآله » فيه ، لأننا نرى صلاة اليهود
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 100 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني