المعنى المراد من المادة لا تكرار نفس المعنى المراد منها . فلو أريد من استعمال التثنية أو الجمع فردان أو فرد من طبيعتين أو طبائع متعددة لا يمكن ذلك أبدا إلا أن يراد من المادة ( المسمى بهذا اللفظ ) على نحو المجاز ، نظير الأعلام الشخصية غير القابلة لعروض التعداد على مفاهيمها الجزئية إلا بتأويل المسمى . فإذا قيل : ( محمدان ) فمعناه فردان من المسمى بلفظ ( محمد ) ، فاستعملت المادة وهي لفظ محمّد في مفهوم المسمى مجازا .
14 - الحقيقة الشرعية ( 1 )
لا شك في أنا - نحن المسلمين - نفهم من بعض الألفاظ المخصوصة كالصلاة
شرح
( 1 ) المقصود منها هنا : هو ما إذا تحقق وضع الألفاظ ( كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها ) في أركانها الخاصة في عهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويقابلها الحقيقة المتشرعية ، وهي ما إذا تحقق الوضع بعد عهده « صلى الله عليه وآله » كما إذا تحقق في زمانهم « عليهم السلام » ، أو زمان الغيبة .
هل الحقيقة الشرعية ثابتة أم لا ؟ قد يقال : إنها غير ثابتة بالوضع التعييني - وذلك لأنّه لو كانت ثابتة بالوضع التعييني بأن وضع رسول الله « صلى الله عليه وآله » كلمة « صلاة » مثلا للأفعال المخصوصة ، لنقل لنا التأريخ ذلك ، فلمّا لم ينقل نعلم بأنها غير ثابتة .
الجواب : نقول : مع ذلك يمكن القول بثبوت الحقيقة الشرعية ، وذلك لأن للوضع طريقتين إحداهما متعارفة وهي : أن يقول الرسول « صلى الله عليه وآله » لأصحابه : وضعت كلمة « صلاة » لهذا المعنى الجديد ، وهذا ما يسمى بالوضع التعييني . وهناك طريقة غير متعارفة ، وهي أن يكون الوضع نفس الاستعمال بلا تصريح بالوضع ، كما إذا ولد للإنسان طفل لم يقل سمّيته محمّدا بل يناديه « يا محمّد » بقصد الوضع ، وهذه الطريقة غير متعارفة ، فهذه ممكنة نظريا ، فإذا كانت ممكنة فثبوت الحقيقة الشرعية بواسطتها سيكون ممكنا أيضا ، بأن يقول الرسول « صلى الله عليه وآله » لأصحابه مثلا : « قوموا للصلاة » ، ويقصد بذلك وضع « صلاة » للأركان المخصوصة .
تنبيه : الطريقة غير المتعارفة للوضع « وهي وضع اللفظ للمعنى بنفس الاستعمال » تحتاج إلى إقامة قرينة دالّة على الوضع بنفس الاستعمال ، وهذه القرينة غير القرينة الصارفة التي نحتاجها في المجاز في قولنا :
« رأيت أسدا يرمي » فيرمي قرينة صارفة إلى المعنى المجازي للأسد وهو الرجل الشجاع .
إشكال على الطريقة غير المتعارفة للوضع : قد يقال : إن الطريقة هذه غير ممكنة ، وذلك لأنّها تستلزم وجود استعمال غير مجازي وغير حقيقي ، وتوضيح ذلك :
إذا قلت مباشرة لطفلي : « يا محمّد » قبل أن أضع اللفظ له ، وقصدت الوضع بنفس الاستعمال ، فهو ليس استعمالا حقيقيا لأنه قبل الوضع ، فهو استعمال في غير ما وضع له ، وأما إنه غير مجازي ، لعدم تحقق العلاقة المطلوبة فيه بين المعنى الحقيقي السابق والمجازي .
الجواب على هذا الإشكال : إنه ليس من الضروري أن يكون الاستعمال إما حقيقيا وإما مجازيا ، لعدم