راجعت الاحتجاج المطبوع « 1 » فوجدته مشتملًا على الفقرة المذكورة .
نعم ، في بعض الروايات التي ذكرها في الوسائل الاقتصار على الأفقهية والأعلمية والأورعية ، مثل ما عن داود بن الحصين عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟ قال عليه السلام : ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ، فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر » « 2 » .
وفي بعضها الاقتصار على الأعدلية والأفقهية ، وهي ما عن موسى بن أكيل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حقّ ، فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما ، فحكما فاختلفا فيما حكما ، قال : وكيف يختلفان ؟ قال : حكم كلّ واحد منهما للذي اختاره الخصمان ، فقال عليه السلام : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللَّه فيمضي حكمه » « 3 » ولم أعثر في الوسائل على رواية تدلّ على الترجيح بالصفات إلّا المقبولة وهاتين الروايتين الواردتين في تعارض الحكمين .
وما تضمّنته [ المقبولة ] أخيراً من الترجيح بالشهرة ومخالفة العامّة وموافقة الكتاب والسنّة لم تكن من باب الترجيح ، بل كانت من باب تميّز الحجّة عن غيرها ، وذلك لكثرة الروايات الدالّة على سقوط ما خالف الكتاب والسنّة حتّى في غير مورد المعارضة ، بل دلّ بعضها على سقوط ما وافق العامّة ، مثل ما في
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 261 / 232 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 113 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 20 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 123 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 45 .