تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الأُخرى مع اشتراك الراويين في الفقه والعدالة والورع ، ولو رجع ذلك إلى المقابلة بين السلب والايجاب رجع إلى تمييز الحجّة من عدم الحجّة . كما أنّك لا تجد مورداً يقول فيه الفقيه إنّ في البين روايتين متعارضتين في الطهارة والنجاسة أو الوجوب والحرمة ، ولا مرجّح لإحدى الروايتين على الأُخرى ، ولكنّي مع ذلك أختار رواية النجاسة أو أختار رواية الحرمة ، فالحكم في هذه المسألة هو النجاسة أو الحكم فيها هو الحرمة ، فلو كان الحكم في باب التعارض بعد فرض التساوي هو التخيير في الفتوى أو الافتاء بالتخيير ، لوقع ذلك من أحد الفقهاء في مورد من الموارد ، ولم أتوفّق على العثور في الفقه على صدور مثل ذلك من أحد من الفقهاء ، فتتبّع لعلّك تعثر عليه . وقد تعرّض المرحوم المحقّق الرشتي قدس سره لهذا الإشكال فقال : إيقاظ ، هذا البحث الطويل - أي بحث التخيير - قليل الجدوى ، بل قيل أو يقال إنّه عادمها ، لأنّا لم نجد موضعاً حكموا فيه بالتخيير لتعارض الخبرين ، بل إن قالوا قالوا بالتخيير الواقعي - وذكر من أمثلة ذلك ما يذكر في سجود السهو وبعض منزوحات البئر ، إلى أن قال - لكن هذا في غير الواجبات لا يتأتّى ، بل لا بدّ فيه من التعارض ، ولكن ليس ببالي ما حكموا فيه بالتخيير الظاهري لتعارض الأخبار « 1 » فراجعه . نعم ، إنّ كلّ همّهم في موارد التعارض هو إسقاط إحدى الروايتين باعراض المشهور ونحوه ممّا يوجب الوهن فيها وإسقاطها عن الحجّية ، فراجع وتتبّع وتأمّل . قال في الوسائل بعد أن ذكر رواية سماعة المشتملة على قوله عليه السلام : « يرجئه
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار : 427 - 428 .
أصول الفقه — صفحة 219 | الشيخ حسين الحلي