تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
حتّى يلقى من يخبره فهو في سعة حتّى يلقاه » « 1 » : قال الكليني : وفي رواية أُخرى « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » « 2 » أقول : وجه الجمع حمل الأوّل على الماليات والثاني على العبادات المحضة ، لما يظهر من موضوع الأحاديث ، أو تخصيص التخيير بأحاديث المندوبات والمكروهات لما يأتي من حديث الرضا عليه السلام المنقول في عيون الأخبار « 3 » . ثمّ إنّه سرد باقي الروايات ، ومنها رواية العيون إلى أن وصل إلى مكاتبة الحميري الواردة في التكبير المشتملة على قوله عليه السلام : « وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صواباً » قال : أقول يفهم من هذا ومن حديث عمر بن حنظلة وجه الجمع بين التوقّف والتخيير ، وقد ذكرناه ، واللَّه أعلم . على أنّ الاختلاف من غير وجود مرجّح منصوص أصلًا لا وجود له في أحاديثهم عليهم السلام إلّا نادراً كما ذكره الطبرسي في الاحتجاج وغيره « 4 » . قلت : وهو إنّما يكون كذلك فيما لو كان التعارض على نحو التباين ، فإنّه غالباً يكون مقروناً بأحد المرجّحات ، وإن شئت فقل بأحد مميّزات الحجّة عن غيرها مثل موافقة الشهرة ومخالفة العامّة ، ولا أقل من الموهن الأعظم وهو إعراض المشهور ، وحينئذٍ فلا يظهر أثر مهم عملي بين القول بالتخيير والقول بالتوقّف الذي عرفت أنّ مرجعه إلى التساقط ، أمّا تعارض العموم من وجه فهو وإن كان كثيراً إلّا أنّه ليس المرجع فيه هو الترجيح المذكور أو التخيير ، بل يتعيّن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 108 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 108 و 109 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 6 . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 108 و 109 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 6 . ( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 121 / أبواب صفات القاضي ب 9 ذيل ح 39 .