تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
على أنّ المراد من عدم العمل هو عدم الفتوى ، وحينئذٍ يكون المراد من فرض السائل أنّه لا بدّ لنا من العمل هو كون المسألة من قبيل النزاع في الميراث ونحوه من موارد الشبهات الحكمية المتعلّقة بحقوق الناس في مورد التخاصم . ولكن مع ذلك لا يكون هذا الفرض مصداقاً لكونه لا بدّ من العمل بواحد منهما ، لإمكان طرحهما والرجوع في مورد المسألة إلى ما تقتضيه القواعد الأُخر ، ولعلّه فرض تسامحي ، ولذلك اكتفى السائل بما أجابه الإمام عليه السلام بقوله : « خذ بما خالف العامّة » وإلّا فلو لم يكن في البين هذا المرجّح فما ذا يعمل هذا السائل فيما فرضه من أنّه لا بدّ من العمل بواحد منهما . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ فرض المسألة هو ما لو كان قد ابتلي بمثل هاتين الروايتين قبل حضور وقت العمل ، بأن ترد إحدى الروايتين بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال والأُخرى بحرمته ، وذلك في أواسط الشهر مثلًا ، ويكون محصّل الأمر بعدم العمل حتّى يلقاه هو لزوم ملاقاته عليه السلام قبل حضور وقت العمل ، ويكون محصّل الجواب أنّه قد حضر وقت العمل فلا يمكننا التأخير ، لكن هذا فرض بعيد . بل يمكن أن يقال : إنّ قوله عليه السلام في رواية الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة ، فموسّع عليك حتّى ترى القائم عليه السلام فترد إليه » « 1 » المراد من التوسعة هو التوسعة من ناحية الخبرين ، بمعنى عدم لزوم الأخذ بواحد منهما حتّى يرى القائم عليه السلام فيردهما إليه ، فإنّ ردّهما إليه عليه السلام كناية عن عدم الأخذ بواحد منهما قبل لقائه ، بل هو في سعة منهما بحيث إنّهما حينئذ في حكم العدم ، وهو عبارة أُخرى عن التساقط والرجوع في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 122 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 41 .
أصول الفقه — صفحة 215 | الشيخ حسين الحلي