تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
قلت : لا يخفى أنّ الخاصّين اللذين بينهما العموم من وجه إنّما يخصّص العام الفوق بكلّ منهما إذا كانا معاً مخالفين للعام ، كأن يقول : أكرم العلماء ، ثمّ يقول : لا تكرم النحويين ويقول : لا تكرم الصرفيين ، فإنّ النسبة بين الخاصّين هي العموم من وجه ، لكون النحوي أعمّ من وجه من الصرفي ، فيجتمعان في النحوي الصرفي ، ولكن لا معارضة بينهما لتوافقهما في الحكم ، فيقدّمان معاً على العام الفوق ، بخلاف ما نحن فيه من الجزء السلبي من رواية الدراهم والدنانير والجزء الايجابي من رواية الذهب والفضّة ، فإنّه لمّا كان الأوّل منهما موافقاً للعام في الحكم ، وكانا في حدّ أنفسهما متعارضين لاختلافهما في الحكم ، فلا وجه للقول في مثل ذلك بأنّ مقتضى القاعدة هو تخصيص العام بكلّ منهما . أمّا لو كانا معاً مخالفين للعام ، وكانا أيضاً متعارضين في حدّ أنفسهما ، كأن يقول : يجب إكرام العلماء ويحرم إكرام النحويين ويستحبّ إكرام الصرفيين ، كانت المسألة داخلة فيما يأتي البحث فيه من أنّه عند اتّفاق المتعارضين على نفي الثالث في مورد المعارضة بينهما هل يمكن الرجوع بعد تساقطهما إلى ذلك الثالث ، أو أنّه لا يمكن ذلك ، لأنّهما وإن تساقطا في مورد المعارضة بالنسبة إلى مدلولهما المطابقي ، إلّا أنّهما لمّا اتّفقا بحسب مدلولهما الالتزامي على نفي الثالث ، لم يكن تساقطهما في مدلولهما المطابقي موجباً لسقوط ما توافقا عليه من المدلول الالتزامي ، حيث إنّ كلًا من دليل حرمة إكرام النحويين ودليل