تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
للانعتاق بلا معارض ، فيحكم بالانعتاق وبقاء الخيار ، فراجع ما حرّرناه « 1 » في هذه المسألة على مكاسب الشيخ قدس سره في عيوب السنة . ويمكن أن يقال : إنّ ما دلّ على كون الجذام موجباً للخيار لا ينافي في حدّ نفسه ما دلّ على أنّ الجذام موجب للانعتاق ، لإمكان اجتماع العتق مع بقاء الخيار وإنّما تقع المنافاة بينهما التي هي الموجبة للتخصيص بعد تحكيم عموم التلف « 2 » وأنّه مانع من الخيار ، فيكون تحكيم دليل الخيار المقيّد بعدم التلف منافياً للانعتاق ، وحينئذٍ تصل النوبة إلى كون دليل الخيار مخصّصاً لعموم الانعتاق . والحاصل : أنّ منافاة دليل الخيار مع عموم مسقطية التلف إنّما تكون في الرتبة المتأخّرة عن تحكيم عموم الانعتاق ، وفي تلك الرتبة - أعني رتبة تحكيم عموم الانعتاق - لا يكون عموم مسقطية التلف محكّماً لعدم تحقّق موضوعه ، فلا يعقل وقوع التنافي بين العامين في رتبة واحدة . وبالجملة : أنّه لو كان تحكيم كلّ من العامين في مورد الخاصّ وعدم تخصيصه به موجباً لكون ذلك الخاصّ مخصّصاً للعام الآخر لوقع التعارض في أصالة العموم في كلّ منهما ، لكن الأمر فيما نحن فيه ليس كذلك ، فإنّ تحكيم دليل الانعتاق في المورد وعدم إخراجه وإن أوجب كون ذلك الخاصّ مخصّصاً لعموم مسقطية التلف ، إلّا أنّ عدم تخصيص عموم مسقطية التلف بدليل كون الجذام موجباً للخيار لا يوجب كون ذلك الخاصّ مخصّصاً للعام الآخر ، لأنّ عدم تخصيصه به ليس من باب تحكيم العام فيه ، بل من باب عدم كون ذلك الخاصّ من موضوعات ذلك العام ، ولا يكون من موضوعاته إلّا بعد تحكيم العام الآخر
هامش
( 1 ) مخطوط لم يطبع بعد . ( 2 ) [ في الأصل : « الانعتاق » بدل « التلف » ] .