- إلى قوله قدس سره - فهو شيء خارج عن النصوص صاغه الوهم ، ففيه : أنّ ذلك لم يصغه الوهم ، وإنّما هو عين ما نطقت به الأخبار ، أعني بذلك مفهوم الحصر المستفاد من تركيب « ما » و « إلّا » ، فذلك عبارة أُخرى عن المعارضة بين مفهوم الحصر من رواية الدرهم ومفاد إثبات الحكم في ضمان عارية الذهب والفضّة ، فالمعارضة بين ذلك المفهوم وهذا المنطوق من قبيل المعارضة بين قولنا : لا تكرم العلماء إلّا العدول ، وقولنا : لا تكرم العلماء إلّا الفقهاء ، في العادل غير الفقيه أو الفقيه غير العادل .
بل يمكن القول بأنّ ذلك - أعني أخذ لفظ « الغير » في الجزء [ السلبي ] من رواية الدراهم والدنانير - هو عين ما ذكره النحاة لدفع التناقض عن الاستثناء بأنّ الاخراج قبل الحكم ، فإنّه يكون مفاد قوله : أكرم العلماء إلّا الفسّاق هو وجوب إكرام ما عدا الفسّاق منهم ، فلا بدّ أن يكون العام معنوناً بعنوان ما عدا الفسّاق ، وذلك عبارة أُخرى عن أنّ المحكوم عليه هو غير الفسّاق منهم .
ولكن لا يخفى أنّا لو أغضينا النظر عن جميع ذلك ، بل خرّجنا قضيتنا على نحو القضية الخارجية ، لكان قولنا : لا تضمن الأشخاص الباقية بعد إخراج الدرهم والدينار ، ومن جملة الباقي الثياب والحلّي ، وحينئذٍ يكون ذلك مناقضاً لقولنا :
في الذهب والفضّة ضمان ، التي يكون خارجها الحليّ والدرهم والدينار ، فلاحظ وتأمّل . وما لم ينحسم الحال في هذا التناقض لا يمكن لنا أن نحكّم قوله : في الذهب والفضّة ضمان الشامل للحليّ والمسكوك على العام الفوق .
فالحقّ أنّ نصرة القول المشهور منحصرة بما أفاده شيخنا قدس سره من تقديم الجزء الايجابي في رواية الذهب والفضّة على الجزء السلبي في رواية الدرهم والدينار ، وإخراج مورد الاجتماع الذي هو الحليّ عن ذلك الجزء السلبي وإبقائه
أصول الفقه — صفحة 116
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١١٦