فيه ، وبعد تحكيم ذلك العام الآخر فيه لا بدّ من تخصيصه به ، وإسقاط أصالة العموم فيه ، لعدم معارضتها في هذه الرتبة مع أصالة العموم في الطرف الآخر .
نعم ، لو لم يكن دليل الجذام خاصّاً ، بل لم يكن عندنا إلّا عموم كون العيب موجباً للخيار ، لكان ذلك الدليل العام - أعني كون العيب موجباً للخيار - هو المخصّص بدليل مسقطية التلف ، يعني أنّه بعد تحكيم دليل الانعتاق يكون دليل مسقطية التلف أخصّ من عمومات كون العيب موجباً للخيار .
لكن قد يتأمّل في ذلك ، فإنّ الدليل القائل إنّ التلف مسقط للخيار عام لخيار العيب وخيار الغبن مثلًا ، ودليل كون العيب موجباً للخيار عام لصورة التلف وغيرها ، فيكون بينهما عموم من وجه ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الوجه في تقديم دليل التلف على دليل خيار العيب مثلًا أنّه لو لم يقدّم عليه وعكس الأمر لم يبق مورد لعموم مسقطية التلف ، لأنّ حاله مع خيار العيب كحاله مع باقي الخيارات .
[ مقتضى القاعدة في المتعارضين ]
قوله : المبحث السابع : إذا لم يكن لأحد المتعارضين مزية في الدلالة تقتضي الجمع العرفي بينهما فهل الأصل يقتضي سقوطهما رأساً مع قطع النظر عن أخبار الترجيح والتخيير ، أو أنّ الأصل لا يقتضي سقوطهما « 1 » .
بل يحكم بصدور كلّ منهما مع لزوم تأويل أحدهما أو تأويلهما معاً بما يرفع التنافي بينهما .
ولا يخفى أنّ الذي ينبغي في تحرير عنوان هذا المبحث هو أن يقال - مع قطع النظر عن أخبار الترجيح والتخيير - : هل إنّ الأصل والقاعدة في الخبرين المتعارضين هو سقوط كلّ منهما ، أو إنّ الأصل والقاعدة هو التخيير بينهما .
ولو أُريد إدخال هذا القول أعني كون الجمع ولو بالتأويل أولى من الطرح ،
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 753 .