تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
استحباب إكرام الصرفيين يدلّ بالالتزام على نفي الوجوب في مورد المعارضة الذي هو النحوي الصرفي ، وبعد فرض توافقها على نفي الوجوب فيه لم يمكن الرجوع فيه بعد سقوط كلّ منهما إلى العام الفوق ، أعني قوله : يجب إكرام العلماء ، ولكن سيأتي « 1 » إن شاء اللَّه تعالى أنّه لا مانع من الرجوع إلى العموم المزبور . وعلى كلّ حال ، فإنّ ما نحن فيه لا دخل له بهذا ، ولا بما تقدّم من مثال المتّفقين في الحكم المخالف للعام ، بل إنّ ما نحن فيه من قبيل المتعارضين اللذين [ يكون ] أحدهما موافقاً للعام .

[ فائدة لو كان عامان وورد خاص يوجب تخصيص أحدهما ]

فائدة : لو كان لنا عامان وورد خاصّ يوجب رفع اليد عن أحدهما ، وقع التعارض في أصالة العموم بالنسبة إليهما ، لكن لو كان بقاء العموم في أحدهما المعيّن موجباً لخروج الخاصّ عن الآخر تخصّصاً تعيّن العمل بعموم ذلك العام دون طرفه . ومثال ذلك ما هو محرّر في عيوب السنة التي منها الجذام ، فلو فرضنا أنّ لنا عاماً يدلّ على أنّ التلف مسقط للخيار ، وعام آخر يقول إنّ الجذام موجب للانعتاق ، فإن أبقينا الثاني على عمومه للمملوك مع كون الخيار لمالكه ، بأن يكون شاملًا لما نحن فيه وحكمنا فيه بالانعتاق ، كان خارجاً عن عموم التلف مسقط للخيار بالتخصيص ، وإن أخرجنا ما نحن فيه عن العموم الثاني وحكمنا فيه بعدم الانعتاق ، كان ما نحن فيه خارجاً عن عموم التلف خروجاً موضوعياً بالتخصّص . وحينئذٍ نقول : إنّ عموم التلف لا يمكن العمل به في مسألة الجذام للعلم بخروجها منها إمّا تخصيصاً أو تخصّصاً ، فيكون العام الآخر وهو كونه موجباً
هامش
( 1 ) في الصفحة : 126 وما بعدها .
أصول الفقه — صفحة 119 | الشيخ حسين الحلي