امتثال أمره ، بل المراد من الفراغ عنه هو الاتيان به بما يرجع إليه من شرائط نفسه ، فلاحظ وتأمّل .
ولا يخفى أنّ هذا المبحث كلّه إيراداً وجواباً مبني على أنّ شرط الكلّ شرط للجزء ، وأنّه عند الإخلال به يكون تلافيه ممكناً ما لم يدخل في ركن آخر ، أمّا بناءً على ما سيأتي « 1 » من عدم إمكان التلافي للشرط بمجرّد الدخول في غير ذلك الجزء بل بمجرّد الفراغ ، فلا إشكال في سقوط هذه المباحث الراجعة إلى إمكان جريان قاعدة التجاوز في الشرط أو في المجموع أو إجراء قاعدة الفراغ بعد الفراغ من نفس الجزء فلاحظ . بل الأولى إسقاط هذه الحاشية برمّتها لكن أبقيتها تشريحاً للنظر .
ثمّ لا يخفى أنّ عدّ الوقت من هذا القبيل لا يخلو من تأمّل ، لأنّه لو كان في أثناء الصلاة وقد شكّ في وقوع أوّل صلاته في الوقت مع كونه فعلًا محرزاً لدخول الوقت ، كانت صلاته صحيحة بقاعدة من أدرك ، من دون حاجة إلى قاعدة التجاوز ، إذ لو علم بدخول الوقت في أثناء الصلاة كفى ذلك في صحّتها فضلًا عمّا لو شكّ في ذلك .
قوله : والمحلّ العادي قد عرفت ما فيه . . . الخ « 2 » .
تطبيق نظرية المحلّ العادي فيما نحن فيه من الشرائط التي ليس لها محلّ مخصوص ، هو أن يقال : إنّ الشرط الواجب من تلك الشرائط وإن كان هو المقارن للصلاة من أوّلها إلى آخرها ، إلّا أنّ مثل التستّر والاستقبال لمّا كان سابقاً على الصلاة ولو آناً ما بحسب العادة ، فكان محلّه العادي قبل الصلاة ولو آناً ما ،
هامش
( 1 ) في الصفحة : 396 وما بعدها .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 643 .