لكنّه شكّ في الاستقبال فيما مضى من الأجزاء ، أمكن إجراء قاعدة التجاوز في تلك الأجزاء على ما أفاده الشيخ قدس سره من كون المشكوك هو الأعمّ من وجود الصحيح أو وجود نفس الشيء ، كما أنّه يمكن أن تجري قاعدة التجاوز في نفس الشرط الذي هو الاستقبال في الجزء الذي جاوزه إلى التشهّد ، لأنّ تلك القطعة من الاستقبال التي في حال الجزء السابق محلّها الجزء السابق ، وقد جازها إلى غيرها من الاستقبال الموجود في حال التشهّد أو إلى التشهّد نفسه .
لا يقال : إنّ الاستقبال وإن كان شرطاً للجزء في ضمن كونه شرطاً للكلّ [ إلّا ] أنّ ما هو شرط للجزء في ضمن الكلّ إنّما هو نفس الاستقبال المستمرّ لا الاستقبال الموجود في حال الجزء .
لأنّا نقول : إنّ ذلك وإن كان كذلك ، إلّا أنّا نقول : إنّ تلك القطعة لا تخرج عن كونها شرطاً للجزء ولو في ضمن الاستقبال المستمرّ الذي هو شرط للجزء في ضمن كونه شرطاً للكلّ ، وهذا المقدار من مدخلية تلك القطعة من الاستقبال في صحّة ذلك الجزء كافٍ في إجراء قاعدة التجاوز فيها ، فتأمّل .
والأولى هو ما ذكرناه من إجراء قاعدة الفراغ في ذلك الجزء الذي هو الركوع مثلًا بما اشتمل عليه من الاستقبال .
لا يقال : لو صحّ ما ذكرتموه من تركّب ذلك الجزء لم يمكن إجراء قاعدة الفراغ في ذلك الجزء ، لأنّ له شرطاً آخر وهو لحوق باقي الأجزاء لأجل الارتباطية فلا يصدق الفراغ منه بكلّ شرائطه إلّا بإتمام الصلاة .
لأنّا نقول : يكفي في صدق الفراغ من ذلك الجزء الفراغ عنه بما له من الشرائط الراجعة إليه ، فإنّه لو لم تلحقه باقي الأجزاء لا يكون فساده من ناحية نفسه بل من ناحية عدم لحوق الباقي به ، وليس المراد من الفراغ عنه هو تحقّق
أصول الفقه — صفحة 382
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٨٢