تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الكلّية في الروايتين ، فإنّ ظاهر تلك الكلّية هو الترتّب بين ما خرج منه وما دخل فيه على وجه يكون المجموع ملحوظاً شيئاً واحداً ، وذلك بقرينة الموارد التي فصّلت في الروايتين وطبّقت عليها الكلّية المزبورة . وبالجملة : أنّ المنظور إليه في هذه الجملة هو أجزاء المركّب بالخروج من جزء والدخول فيما بعده ، ولا دخل لذلك بنفس المركّب ، وإن كان قد خرج عنه ودخل في غيره ، إلّا إذا كان بينهما ترتّب مثل الشكّ في صلاة الظهر بعد دخوله في صلاة العصر بالنظر إلى كون الظهر شرطاً في صحّة العصر ، أمّا إذا لم يكن الأمر كذلك ، بل كان من مجرّد الفراغ عن الصلاة والدخول في فعل آخر ، فهو خارج عن مفاد هذه الكلّية ولو بقرينة تطبيقها على ما تقدّمها من التفاصيل . بل قلنا إنّ ورود هذه الكلّية في هذا النحو من التفاصيل من أجزاء الصلاة يكون قرينة على انحصار الكلّية بها ، فلا تشمل مثل أجزاء الغسل والوضوء والتيمّم لو شكّ في جزء منها بعد الدخول في الجزء الآخر . ومع قطع النظر عمّا ذكرناه من دعوى كون الجملة ظاهرة في ترتّب اللاحق على السابق ، وأنّه يكون الشكّ في السابق بعد الدخول في اللاحق ، وذلك لا يتأتّى في قاعدة الفراغ ، فيكون المتعيّن هو كونها مسوقة لقاعدة التجاوز ، نقول : إنّ الجمع بينهما يتوقّف على أخذ المجاوزة بالمعنى الأعمّ من المجاوزة عن محلّ الشيء كما هو مورد قاعدة التجاوز ، والمجاوزة عن نفس الشيء كما هو مورد قاعدة الفراغ ، ولا جامع بينهما ، إذ نسبة المجاوزة إلى نفس الشيء مع أنّها ليست مجاوزة عن نفسه وإنّما هي مجاوزة عن محلّه لا تكون إلّا نسبة تجوزية ، بخلاف المجاوزة في مورد قاعدة الفراغ فإنّ نسبتها إلى نفس الشيء نسبة حقيقية لا تحتاج إلى التجوّز والعناية ، سواء جعلنا ذلك من قبيل المجاز في الاسناد أعني