والحقيقي .
ولو قرّبنا المطلب بأنّ المجعول أوّلًا هو مفاد قاعدة الفراغ ، وإجراؤها في الأجزاء يكون تنزيلًا ، ويعتبر في هذا التنزيل الدخول في الغير ، لم يكن ذلك عبارة عن رجوع الكبريين إلى كبرى واحدة ، بل هما كبريان إحداهما أصلية والأُخرى تنزيلية ، نظير ما يدلّ على وجوب الوضوء في الصلاة ، وقوله عليه السلام « الطواف بالبيت صلاة » فلاحظ وتدبّر ، هذا كلّه في الأخبار المسوقة لقاعدة التجاوز .
وأمّا الأخبار المسوقة لقاعدة الفراغ فهي طوائف :
الأُولى : ما كان مختصّاً بالفراغ وكان مورده الصلاة ، وذلك مثل صحيحة ابن مسلم « كلّ ما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فأمض ولا تعد » « 1 » وكذلك الأُخرى عنه « في الرجل يشكّ بعد ما ينصرف من صلاته ، فقال عليه السلام : لا يعيد ولا شيء عليه » « 2 » وهذان وأمثالهما لا يدخلان فيما نحن فيه من احتمال العموم لقاعدة التجاوز والفراغ .
الطائفة الثانية : ما يحتمل فيه التعميم المذكور ، وهما الموثّقة القائلة : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » « 3 » ، ورواية ابن بكير عن محمّد بن مسلم قال : « سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكّراً فأمضه ولا إعادة عليك » « 4 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 246 / أبواب الخلل في الصلاة ب 27 ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 246 / أبواب الخلل في الصلاة ب 27 ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 237 - 238 / أبواب الخلل في الصلاة ب 23 ح 3 .
( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 471 / أبواب الوضوء ب 42 ح 6 .