تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وينبغي التكلّم في مفاد الأُولى - ومنه يعلم الكلام في مفاد الثانية - فنقول بعونه تعالى : إنّ لفظة « من » في قوله « ممّا قد مضى » إن كانت تبعيضية كان محصّلها أنّك إن شككت في بعض المركّب الذي قد مضى فأمضه كما هو ، وحينئذٍ تكون مختصّة بقاعدة الفراغ ، ولا دخل لها بقاعدة التجاوز . وإن كانت لفظة « من » المذكورة بيانية ، كان محصّلها أنّ ما شككت فيه وهو قد مضى فأمضه كما هو ، وحينئذٍ نقول : إنّها لو كانت منطبقة على مفاد قاعدة التجاوز التي يكون موردها هو الشكّ في الجزء بعد الدخول فيما بعده من الأجزاء ، لا بدّ أن نقول إنّ لفظة « فيه » للتعدية ، وأنّ المشكوك هو وجوده ، فلا بدّ أن يكون معنى مضيّه مضي محلّه ، نظير نسبة التجاوز عن المحلّ إلى نفس الشيء الذي هو ذو المحل لو صحّت هذه النسبة في المضي كما صحّحناها في التجاوز . وبعد ذلك لو أردنا إثبات شمولها لمورد قاعدة الفراغ ، بأن ندّعي أنّ الشكّ في وجود الشيء بمفاد كان التامّة يشمل الشكّ في وجوده بتمامه ، بحيث يكون وجود بعض أجزائه مع فقد الباقي من قبيل عدم الوجود لذلك المركّب ، لا بدّ أن يكون المضي فيه عبارة عن الفراغ منه ، ولازم ذلك هو كون المراد بالمضي الأعمّ من مضي محلّ الشيء بالنظر إلى مورد قاعدة التجاوز ، ومن مضي نفسه بالنظر إلى مورد قاعدة الفراغ ، والأوّل تجوّز وبالعناية ، والثاني حقيقي ، ولا جامع بينهما . وإن أخذنا لفظة « فيه » للظرفية ليكون شمول الجملة للمركّب باعتبار كون الشكّ واقعاً فيه ، كانت الشقّة بين مورد قاعدة الفراغ ومورد قاعدة التجاوز أبعد ، إذ لا جامع أيضاً بين كون لفظة « في » للتعدية وبين كونها للظرفية ، مضافاً إلى ما عرفت من كون المضي في الأوّل بمعنى مضي المحل وفي الثاني بمعنى مضيّه في نفسه .