والعمدة هو رواية إسماعيل ورواية زرارة ، لما اشتملت عليه من الكلّية التي يمكن ادّعاء كونها لكلا القاعدتين ، بدعوى أنّ مثل قوله : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره » شامل للشكّ في الجزء عند الدخول فيما بعده ، وللشكّ في الكلّ عند المجاوزة عنه بالفراغ منه . ولكن ذلك قابل للمنع ، فإنّ هذه الكلّية في هاتين الروايتين ظاهرة في أنّ هناك أشياء مترتّبة بعضها سابق على بعض ، وأنّه لو شكّ في السابق عند دخوله في اللاحق كان حكمه المضي وعدم الاعتناء .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الشكّ في السابق عند دخوله في اللاحق كما يكون في أصل وجود السابق ، فكذلك يكون في تماميته لو كان الجزء السابق مشتملًا على شرط ، إلّا أنّ ذلك لا دخل له بالشكّ في المركّب وكان قد فرغ منه ، إذ ليس في البين سابق ولاحق كي يكون الشكّ في السابق غير معتنى به إذا كان عند الدخول في اللاحق ، بل ليس في البين إلّا عبارة عن مجموعة أجزاء قد فرغ منها وحصل له الشكّ في بعض أجزائها أو في بعض شرائطها ، وأين هذا من الأُمور المترتّبة ، فسابق ولاحق وقد حصل الشكّ في السابق بعد الدخول في اللاحق كما هو ظاهر قوله عليه السلام في رواية إسماعيل : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض » وفي رواية زرارة : « إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشككت فليس بشيء » فإنّ الشكّ في المركّب بعد الفراغ منه غير مشمول لذلك ، إذ لم يكن الفراغ دخولًا في الغير ، ولو كان بعد فراغه من الصلاة قد دخل في عمل من الأعمال مثل التعقيب أو مثل الأعمال الأُخر مثل القيام عن محلّه والاشتغال بأعماله ، فإنّ ذلك العمل لا يتوقّف عليه قاعدة الفراغ . ولو قلنا بالتوقّف كما التزم به شيخنا قدس سره في الأمر الثالث كان خارجاً أيضاً عن مفاد تلك
أصول الفقه — صفحة 323
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٢٣