المجاز العقلي ، أو جعلناه من قبيل الكناية ، أو جعلناه من قبيل الاستعارة على مذهب السكاكي ، أو جعلناه من المجاز في الكلمة . وهكذا الحال في التعبير عن ذلك بالخروج بقوله عليه السلام في صحيحة زرارة : « إذا خرجت من شيء » فيراد به الأعمّ من الخروج عن المحلّ والخروج عن نفس الشيء بالفراغ منه ، هذا .
مضافاً إلى أنّه لا جامع بين الشيء الذي هو نفس المركّب كما هو مورد قاعدة الفراغ ، والشيء الذي هو جزء ذلك المركّب كما هو مورد قاعدة التجاوز ، فإنّ الجزء في ضمن المركّب لا يكون شيئاً إلّا بالعناية والتنزيل الذي أفاده شيخنا قدس سره بقوله : وأمّا الشكّ في الجزء فهو إنّما يكون صغرى لها بعناية التعبّد والتنزيل ، يعني أنّ الشارع نزّل الشكّ في الجزء في باب الصلاة منزلة الشكّ في الكلّ في الحكم بعدم الالتفات إليه ، فيكون إطلاق الشيء على الجزء باللحاظ السابق على التركيب ، وصار من مصاديق الشيء تعبّداً وتنزيلًا الخ « 1 » ، وحينئذٍ فيكون ذلك من قبيل الجمع بين المعنى الحقيقي والمعنى التنزيلي .
ثمّ بعد هذا كلّه يكون اللازم في قاعدة الفراغ هو الدخول في الغير ، ولا يكفي مجرّد الفراغ عن الصلاة ، وقد التزم به شيخنا قدس سره في الأمر الثالث فراجع .
ويمكن القول بأنّه لو التزم في قاعدة الفراغ باعتبار الدخول في الغير يندفع عنه إشكال الجمع بين كون التجاوز تجاوزاً عن محلّ الشيء وكونه تجاوزاً عن نفسه ، لأنّ الجميع حينئذ يكون تجاوزاً عن المحل ، كما أنّه يمكن القول باندفاع الإشكال السابق ، وهو كون الشكّ في السابق بعد الدخول في اللاحق ، لحصول ذلك في قاعدة الفراغ أيضاً ، بل لا يكون لنا حينئذ إلّا قاعدة واحدة وهي قاعدة التجاوز . نعم يبقى الإشكال الأخير وهو إشكال الجمع في الشيء بين التنزيلي
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 624 - 625 .