الآخر رفع عن المورّث وجعل الوارث مكانه مع بقاء الإضافة بحالها ، فالحقّ الذي يكون متعلّقاً بالعين بما أنّها طرف لتلك الإضافة يكون باقياً بحاله لبقاء تلك العين على ما هي عليه من كونها طرفاً لتلك الإضافة . ( قلت : ولذلك لا يقال خرجت العين من ملك المورّث وصارت في ملك الوارث ، بل يقال : إنّ الوارث قام مقام المورّث كما هو مفاد : ما كان للميت فهو لوارثه « 1 » ) ، وهذا بخلاف النقل في باب الهبة فإنّ تلك الإضافة انعدمت وحصلت مكانها إضافة أُخرى ، فقبل الهبة كانت العين طرفاً لإضافة ، وبعد الهبة انعدمت تلك الإضافة وحدثت إضافة أُخرى وصارت العين طرفاً لهذه الإضافة الجديدة . ( قلت : ولذلك يقال : خرجت العين من ملك الواهب وصارت في ملك المتّهب ) . وهكذا الحال في النقل في باب المعاوضة ، فإنّ العين كانت طرفاً للإضافة بينها وبين مالك خاصّ فصارت طرفاً للإضافة بينها وبين مالك آخر ، وفي كلا المقامين لم تبق العين على ما هي عليه من كونها طرفاً لتلك الإضافة التي تعلّق الحقّ بها بما أنّها طرف لها ، فلا يلحقها الحقّ المذكور في الصورتين المذكورتين ، وإنّما يلحقها في تلك الصورة فقط ، وهي صورة الإرث التي يكون المنتقل إليه العين وهو الوارث قائماً مقام من انتقلت عنه أعني المورّث ، بحيث تكون العين باقية طرفاً لتلك الإضافة ، والإضافة تكون باقية بحالها ، غير أنّ طرفها الآخر وهو المالك قد تبدّل وصار الوارث قائماً مقامه ، وهذا النحو من الانتقال مختصّ بباب الإرث .
إذا عرفت ذلك فنقول : لو تمّ ما لفّقه أبو بكر من عدم مورّثية النبي صلى اللَّه عليه وآله ، وأنّ ما يتركه يكون للمسلمين بعده ، وأنّه هو وليّهم ، بحيث سلّمنا صحّة ما ادّعاه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 26 : 251 / أبواب ولاء ضمان الجريرة ب 3 ح 14 ( نقل بالمضمون ) .