إضافة جديدة نظير ملك الموصى له لما أُوصي له به ، فكما أنّه لو كانت العين بيد شخص واعترف بأنّه اشتراها أو اتّهبها من الموصي في حياته لم يكن للموصى له أن يطالبه بالبيّنة على ذلك ، بل كان على الموصى له أن يثبت أنّها باقية على ملك الموصي إلى حين موته ، ولم يكن الاستصحاب نافعاً في ذلك لكونه محكوماً لليد ، ولا بدّ للموصى له من إقامة البيّنة على كونها باقية على ملك الموصي إلى حين موته ، فكذلك اعترافها عليها السلام بأنّ فدكاً التي هي تحت يدها عليها السلام قد انتقلت إليها بالنحلة منه صلى اللَّه عليه وآله لا يكون موجباً لانقلابها مدّعية ، بل يكون على المسلمين أن يثبتوا أنّ فدكاً باقية على ملكه صلى اللَّه عليه وآله إلى حين رحلته صلى اللَّه عليه وآله لتكون بعد رحلته صلى اللَّه عليه وآله لهم والاستصحاب محكوم ليدها عليها السلام ، فلا تتوجّه عليها إقامة البيّنة ، بل عليهم أن يقيموا البيّنة على كونها باقية على ملكه صلى اللَّه عليه وآله إلى حين رحلته صلى اللَّه عليه وآله .
قلت : فعلى هذا الذي أفاده قدس سره يتنقّح عندنا كبرى واسعة الفروع ، وجامعها هو أنّه لو صالح شخص زيداً على جميع أمواله أو باعها منه أو وهبها له أو أوصى له بها أو نحو ذلك من موجبات الانتقال ما عدا الإرث ، وكان من جملة تلك الأموال ما هو تحت يد شخص ثالث ، وادّعى ذلك الشخص الثالث أنّه تملّكها من ذلك المالك بأحد أنحاء التملّك ، لم يكن لزيد انتزاع تلك العين من ذلك الشخص الثالث وطلب البيّنة على انتقالها من المالك إليه ، بل كان على زيد إقامة البيّنة على بقاء تلك العين على ملك ذلك المالك الأصلي إلى حين انتقال جميع أمواله إليه .
وهذه الكبرى محتاجة إلى تتبّع تامّ في كلمات الفقهاء ، ولم تسنح لي الفرصة فعلًا في تمامية هذا التتبّع ، لكن وجدت في كشف اللثام ما لعلّه يكون من
أصول الفقه — صفحة 240
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٤٠