تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
يقول إنّه صلى اللَّه عليه وآله والخلفاء بعده يصرفونها في أبناء السبيل ، فأين النزاع من فاطمة عليها السلام فيها ! ! ثمّ يقول إنّ عمر بن عبد العزيز ردّها إلى ما كانت عليه أيّامه صلى اللَّه عليه وآله وأيّام الخلفاء بعده ويقول فوليها أولادها عليها السلام ، فإن كانت في أيّامه صلى اللَّه عليه وآله لأبناء السبيل فما معنى قوله : أرجعها إلى ولد فاطمة عليها السلام ! ! ثمّ لا يخفى أنّ الظاهر من قاضي القضاة وابن أبي الحديد أنّهما يهوّنان الخطب في فدك بإنكار القبض ، لكنّا نقول : إنّهما لو سلّما النحلة من النبي صلى اللَّه عليه وآله وأنكرا القبض وأبطلا هبة النبي صلى اللَّه عليه وآله بأنّه صلى اللَّه عليه وآله لم يقع منه التسليم لما وهبه ، فهلّا كانت هذه القضية نظير القضايا التي ادّعاها أربابها على أنّ النبي صلى اللَّه عليه وآله وعدهم بها فأنجزوا عدته صلى اللَّه عليه وآله وذلك مثل قضية كرامة بنت عبد المسيح التي ادّعى شويل أنّ النبي صلى اللَّه عليه وآله وعده بأن تكون له إذا فتحت الحيرة ، فلمّا فتحت بعده في السنة الثانية عشر من الهجرة في أيّام عمر وادّعى هذه الدعوى وشهد له بذلك سُلّمت له كرامة المذكورة مع كونها فيئاً أو مع اشتراط لتسليمها لشويل عند كتابة الصلح كما تضمّنه تاريخ الطبري في الجزء الرابع « 1 » . وببالي أنّ مثل ذلك وقائع أُخر لا تحضرني مواقعها فعلًا ، نعم لهم أن يقولوا : إنّ مثل تلك الوقائع كانت بعد كثرة الأموال على المسلمين مع فرض عدم أهميّة موردها ، بخلاف فدك ، لكن ذلك لا يغيّر الحكم الشرعي في مقام الترافع واستماع الشهود . نعم إنّ تحت قضية فدك مانعاً قوياً للجماعة من السماح بها ، وذلك هو تقوّي أمير المؤمنين عليه السلام الذي كان عمدة اهتمام القوم في إضعاف جانبه . تنبيه : قال السيّد سلّمه اللَّه فيما حكاه عن شيخنا قدس سره : والعجب من العلّامة الأنصاري قدس سره في المقام كيف غفل عن ذلك واحتمل كون الرواية الشريفة دليلًا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 568 - 569 .