تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
حال الموت بنسبته إلى الإسلام من حيث التقدّم والتأخّر والتقارن ، فذلك خروج عن الفرض ، إذ الفرض أنّه لم يترتّب أثرنا على شيء من هذه العناوين الانتزاعية ، وإن كان الغرض من لحاظنا الموت منسوباً إلى زمان الإسلام هو تعرّف زمان الموت بجعل زمان الإسلام طريقاً لمعرفة زمان الموت ، بحيث يكون حكمنا بأصالة عدم وجوده في زمان الإسلام حكماً على عدم وجود الموت في الزمان المشكوك وجوده فيه ، فذلك ممتنع في الفرض ، لأنّ الفرض هو أنّ زمان الموت معلوم فكيف يمكن أن يجعل زمان الإسلام طريقاً إليه ، ونحكم عليه بواسطة ذلك الطريق بأصالة العدم ، وهذا بخلاف لحاظ ما هو مجهول التاريخ إلى معلومه كالإسلام ، فإنّ لحاظه منسوباً إلى زمان الموت إنّما هو لتعرف زمان الإسلام والحكم عليه بالعدم في ذلك الزمان ، وهكذا يكون الحال في لحاظ مجهول التاريخ إلى آخر مثله مجهول التاريخ . وإن شئت قلت : إنّ الموت بعد أن كان زمان حدوثه معلوماً ، فلا معنى للحكم التعبّدي عليه بعدم الوجود في زمان من الأزمنة ، وإن كان ذلك الزمان الذي حكمنا تعبّداً بعدم وجوده فيه مردّداً بين كونه قبل حدوثه أو بعد حدوثه ، إذ أنّ هذا الشكّ والترديد إنّما هو في نفس ذلك الزمان المردّد لا في زمان الموت ، وهو ما ذكرناه من أنّ قولنا إنّ الموت مشكوك الوجود في ذلك الزمان المردّد صورة عبارة لا واقعية لها ، إذ لا شكّ في زمان الموت وإنّما كان الشكّ في نفس ذلك الزمان المفروض تردّده .

[ تحقيق جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ ]

قوله : ففي المثال المتقدّم يستصحب عدم إسلام الوارث إلى غرّة رمضان الذي هو زمان موت المورّث . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّه بناءً على كون كفر الوارث مانعاً من الإرث في قبال عمومات
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 509 .