العدم مستمرّاً في عمود الزمان ، ومن الواضح أنّ الحكم ببقاء عدم موت المورّث المفروض كونه معلوم التاريخ في عمود الزمان غير معقول .
وبعبارة أُخرى لا يمكن جرّ هذا العدم من زمان اليقين به إلى زمان الشكّ فيه إذ لا شكّ فيه في شيء من أجزاء الزمان ، وإنّما كان الشكّ في الزمان الواقعي لإسلام الوارث .
والحاصل : أنّ القول بأنّ وجود موت المورّث في الزمان الواقعي لإسلام الوارث مشكوك محض تعبير لا واقعية له ، لأنّ وجود موت المورّث لم يكن مشكوكاً في شيء من أجزاء الزمان ، وإنّما كان المشكوك فيه هو الزمان الواقعي لإسلام الوارث .
وقد يجاب عن أصل الإشكال بما حاصله : أنّا إذا أضفنا موت المورّث المفروض كونه واقعاً في أوّل رمضان إلى الزمان الواقعي لإسلام الوارث وإن حصل لنا الشكّ في وجود الموت في ذلك الزمان الواقعي ، لأنّك لو نظرت إلى اليوم الذي وقع فيه الإسلام الذي لا نعرفه بأزيد من أنّه وقع فيه الإسلام ، وأخذت نظرك من ذلك اليوم إلى ما قبله إلى حين ولادة ذلك الولد ، لا تجد أنّك عالم بوجود موت أبيه في ذلك الزمان المستمرّ من حين الولادة إلى اليوم الواقعي الذي وقع فيه إسلام الولد ، وحينئذٍ يكون موت الوالد في ذلك اليوم الذي أسلم فيه ابنه المذكور مشكوكاً ، فنستصحب عدم موت الأب إلى يوم الإسلام .
لكن هذا الزمان الواقعي المفروض فيه الشكّ المذكور لا يمكن فيه أن يجرّ عدم الموت إليه الذي كان متعلّقاً لليقين ، وهنا تنفع مسألة عدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، لأنّ يقيننا بعدم موت المورّث كان متّصلًا إلى أوّل رمضان ، وذلك الزمان الواقعي لإسلام الوارث الذي فرضنا صورة أنّ وجود الموت فيه كان
أصول الفقه — صفحة 166
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٦٦