تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

[ الثاني : حكم تعذّر بعض الأجزاء والشروط لاضطرار ونحوه من حيث ما تقتضيه القاعدة تارةً وما يقتضيه الدليل أُخرى ]

قوله : الأمر الثاني : لو تعذّر أحد القيود الوجودية أو العدمية - إلى قوله - إنّما الإشكال فيما هو الصحيح من الوجهين . . . الخ « 1 » . ملخّص هذا التحرير هو الإشارة إلى أنّ الجزئية والشرطية والمانعية وبعبارة أُخرى القيدية ، هل لا تسقط بالتعذّر بناءً على كونها مطلقة وشاملة للتعذّر ومقتضاه سقوط الأمر بالمقيّد ، أو أنّها تسقط بذلك بناءً على اختصاصها بحال التمكّن ، ومقتضاه بقاء الأمر بالمقيّد . هذا فيما لا يكون التقييد مأخوذاً من التكليف بالقيد ، وأمّا لو كان مأخوذاً منه ، فقد قيل بخروجه عن محلّ النزاع ، إذ لا ريب في سقوط التكليف بذلك القيد بمجرّد تعذّره ، وبسقوط التكليف به تسقط قيديته ، فلا بدّ من القول بوجوب الباقي . وعمدة همّ شيخنا قدس سره هو مقابلة هذا القول ، ببيان أنّ الأجزاء والشرائط لا يعقل انتزاعها من الأمر النفسي ، وإلّا كانت واجباً مستقلًا في واجب ، بل لا بدّ أن تكون منتزعة من الأمر الغيري وهو عين الجزئية والشرطية ، فيكون داخلًا في محلّ النزاع . وأمّا المانعية فتارةً تكون منتزعة عن النهي الغيري بحيث لا يكون في البين حرمة نفسية ، فهي أيضاً عين المانعية التي هي عبارة عن اعتبار العدم في الصلاة ، وبذلك تكون داخلة في محلّ النزاع ، وأُخرى يكون في البين حرمة نفسية ، فإن كانت تلك المانعية وتلك الحرمة النفسية معاً معلولين للمفسدة الواقعية ، لم يكن سقوط الحرمة النفسية بالتعذّر موجباً لسقوط المانعية ، بل بقيت تلك المانعية داخلة في محلّ النزاع . نعم لو كانت المانعية معلولة لنفس تلك الحرمة النفسية ، سقطت بسقوطها ، وخرجت تلك المسألة عن محلّ النزاع . هذا لو كان النهي بمثل لا تصلّ في الحرير .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 243 - 245 .