وأمّا لو كان بمثل « لا تلبس الحرير في الصلاة » ، فإن كان النهي غيرياً مثل :
« لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه » ، كان داخلًا في محلّ النزاع ، وإن كان النهي نفسياً كان من قبيل الأمر النفسي في ضمن الصلاة ، فيكون من قبيل الحرام في ضمن الواجب ، وهو لا يوجب المانعية إلّا بنحو مانعية مسألة الاجتماع على القول بالجواز من الجهة الأُولى والامتناع من الجهة الثانية ، أعني عدم إمكان التقرّب بما قارن الحرام وإن كان من مجرّد كونه ظرفاً له .
قوله : وتوضيح ذلك : هو أنّ النهي النفسي الذي يقتضي المانعية إمّا أن يكون هو النهي في باب النهي عن العبادة ، كالنهي عن الصلاة في الحرير بناءً على أن تكون مانعية الحرير لمكان حرمة لبسه ، وإمّا أن يكون هو النهي في باب اجتماع الأمر والنهي . . . الخ « 1 » .
لا يخفى أنّ مجرّد حرمة لبس الحرير لا يوجب المانعية ، ولذا لم يلتزموا بالمانعية في حرمة لباس الشهرة ، وحرمة لبس الرجال لباس النساء وبالعكس . أمّا حرمة نفس الصلاة مع لباس الحرير ، فإن حملنا النهي عن الصلاة مع الحرير على النهي الغيري ، كان ذلك النهي الغيري عبارة أُخرى عن المانعية ، لا أنّ لنا في البين حكماً آخر يكون في عرض ذلك النهي ، أو يكون معلولًا للنهي المذكور ، وحينئذٍ ففي مورد الاضطرار في مثل ذلك ، يكون داخلًا في محلّ البحث من أنّ تعذّر القيد هل يوجب سقوط المقيّد أو لا يوجب سقوطه .
وإن حملنا النهي المذكور على النهي النفسي ، لم يكن في البين إلّا حرمة الصلاة بلباس الحرير ، نظير حرمة الصلاة مع الحيض ، من دون أن يكون في البين مانعية شرعية ، بل لا يكون في البين إلّا تلك الحرمة النفسية المتعلّقة بنفس
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 244 .