محلّ النزاع ، وإن كان النهي نفسياً كان من المحرّم في أثناء الصلاة ، ولم يتولّد منه المانعية إلّا بنحو مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الثانية ، بدعوى أنّه لا يمكنه التقرّب بما كان مقروناً بالمحرّم وإن كان خارجاً عنه . وقد حرّرنا تفصيل هذه المباحث في مبحث النهي عن العبادة ، فراجعه « 1 » .
ومن ذلك يتّضح لك الحال في مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأُولى ، فإنّ نتيجته هي التعارض وتقديم جانب النهي ، لكون العموم فيه شمولياً ، ومقتضاه خروج مورد الاجتماع عن حيّز الأمر خروجاً واقعياً . وأمّا بناءً على الجواز من الجهة الأُولى فقد حقّق في محلّه « 2 » أنّ المسألة تدخل حينئذ في باب التزاحم ، ومقتضاه انحصار البطلان بصورة تنجّز النهي ، دون موارد عدم تنجّزه من الجهل والنسيان والاضطرار ، ولا معنى لعدم المندوحة إلّا الاضطرار إلى الغصب الموجب لسقوط حرمته .
ومن ذلك يعلم أنّه بناءً على الامتناع من الجهة الثانية لا يكون المقام من قبيل التخصيص ، أعني خروج مورد الاجتماع عن دليل الوجوب ، بل لا يكون في البين إلّا مجرّد تقديم أحد المتزاحمين على الآخر .
ومن ذلك كلّه تعرف الخلل فيما أُفيد من قوله : أو أنّ وجود المندوحة لا يقتضي ذلك ، بل لا بدّ من تقييد أحد الاطلاقين كما هو المختار الخ « 3 » ، إذ ليس ذلك
هامش
( 1 ) راجع الحاشية المفصّلة المتقدّمة في المجلّد الرابع من هذا الكتاب في الصفحة : 301 وما بعدها .
( 2 ) راجع الحاشية المتقدّمة في المجلّد الرابع من هذا الكتاب في الصفحة : 89 وما بعدها ، وكذا الحواشي السابقة عليها واللاحقة لها .
( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 248 .