تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
المردّد بين إناء خالد وإناء عمرو مؤثّراً ، لأنّ أحد طرفيه وهو إناء عمرو مسبوق بالتنجّز ، ولو كان الأمر بالعكس كان الحكم هو العكس ، ولو حصل العلمان دفعة واحدة أثّرا معاً ، ووجب الاجتناب عن الجميع . ولا يخفى أنّ جلّ همّ صاحب الكفاية في مسألة الملاقي والملاقى هو جعلهما من صغريات هذه الكبرى ، وأنّ المدار على سبق أحد العلمين على الآخر زماناً ، لا على تقدّم المعلوم زماناً على المعلوم الآخر ، بل ولا على تقدّم أحد العلمين رتبة على الآخر ، ولا على تقدّم أحد المعلومين رتبة على الآخر من جهة أنّ نجاسة الثوب مثلًا مولّدة ومسبّبة عن نجاسة إناء زيد الملاقى . وغرضه أنّ نجاسة الثوب وإن كانت متولّدة من نجاسة إناء زيد ، وأنّ السبب في نجاسة الثوب هو نجاسة الملاقى الذي هو إناء زيد ، إلّا أنّه لو فرضنا أنّه لم يكن كذلك ، بل كان حاله حال إناء خالد - فيما ذكرناه من المثال - في كون المدار على التقدّم الزماني مع فرض كون نجاسته لم تكن بسبب نجاسة إناء زيد أو نجاسة إناء عمرو ، وحينئذٍ لا بدّ من النظر إلى المتقدّم زماناً ، فإن كان هو العلم المردّد بين الإناءين ، كان هو المؤثّر ، وسقط العلم المتأخّر المردّد بين نجاسة الثوب وإناء عمرو . وإن كان الأمر بالعكس ، بأن كان العلم المتقدّم هو العلم المردّد بين الثوب وإناء عمرو ، كان هو المؤثّر وسقط العلم المتأخّر المردّد بين الإناءين ، وهذا لا يتوقّف على كون نجاسة الثوب مسبّبة عن نجاسة إناء زيد كما هو المفروض ، بل لو فرضنا أنّها لم تكن مسبّبة عنها ، لم يكن المؤثّر أيضاً إلّا ما هو المقدّم من أحد العلمين ، ولا خصوصية لكون المعلوم في أحدهما مسبّباً عن المعلوم في الآخر .
أصول الفقه — صفحة 35 | الشيخ حسين الحلي